📁عاااااااااجل

 صرخة في رمضان… كاتب يطلب العدل والإنصاف



هناك لحظات في حياة الإنسان يضطر فيها أن يرفع صوته، لا بحثًا عن تعاطف عابر، بل دفاعًا عن حقٍ بسيط في الحياة الكريمة. وهذه الكلمات ليست شكوى بقدر ما هي صرخة إنسانية أوجّهها إلى كل ضمير حي، بعد أن ضاقت بي السبل، وأصبحت المعاناة اليومية واقعًا أعيشه أنا وأسرتي.

أنا عضو في اتحاد كتاب مصر منذ عام 1999 ، أحمل رقم عضوية عاملة رقم 2034 .

 قضيت سنوات طويلة بين الكتابة والإبداع، وأصدرت أكثر من أربعة وعشرين كتابًا في مجالات الأدب والنقد. 

لم أكن يومًا باحثًا عن امتياز، بل مؤمنًا بأن الكلمة الصادقة هي رسالتي في الحياة.

لكن في عام 2016 تعرضت لجلطة أثّرت في يدي ورجلي، واضطررت بسببها إلى ملازمة الفراش لسنوات قاربت الأربع أو الخمس. كانت تلك الفترة من أصعب مراحل حياتي، حيث المرض والعجز وتراكم الأعباء المعيشية.

وبعد أن تحسنت حالتي نسبيًا، ذهبت إلى اتحاد كتاب مصر لتسوية وضعي المالي، فقيل لي إن عليّ سداد المتأخرات والرسوم المستحقة، وبعدها يمكنني التقدم للحصول على المعاش عند بلوغ السن القانونية. وبالفعل سددت كل ما طُلب مني رغم الظروف الصعبة.

لكن عندما بلغت سن الستين وتقدمت بطلب المعاش، فوجئت بالرفض بحجة مرور مدة زمنية لا تسمح بذلك. وكان سؤالي بسيطًا: كيف يُطلب مني سداد المتأخرات إذا كان حقي لن يُعترف به؟ ولماذا تُقبل الرسوم إن لم يكن يقابلها حق؟

حاولت إيصال صوتي بكل الطرق، حتى إنني نشرت فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي على Facebook وTwitter (X) وغيرها منذ أكثر من أسبوع، أشرح فيه معاناتي وأطالب بالنظر في قضيتي، لكن للأسف لم يصلني أي رد، وكأن الأمر لا يعني أحدًا.

ورغم قسوة الظروف، لا أنكر أن بعض الأصدقاء من الكاتبات والكتاب ومن أهل الخير ، وقفوا إلى جانبي، وقدموا لي دعمًا ماديًا من باب التضامن الإنساني. 

وأنا أقدّر هذا الموقف النبيل منهم، لكن الحقيقة أن هذه المساعدات كانت بسيطة للغاية، ولا تكاد تكفي لإفطار يوم واحد أو يومين، في ظل مسؤولية أسرة كاملة.

فأنا أعيش مع زوجتي وخمسة من أبنائي — سبعة أفراد — في غرفة قديمة متهالكة تكاد تخلو من الأثاث، بيت قديم يتسرب منه الماء ولا تتوفر فيه أبسط مقومات الحياة الكريمة، خاصة بعد هدم البيت الذي كنت أعيش فيه في منطقة ميناء العريش مع أكثر من مئة منزل في تلك المنطقة.

وبين مصاريف العلاج والطعام والكهرباء والمياه والغاز ومتطلبات الأسرة، أصبحت الحياة اليومية معركة قاسية.

ومن هنا أتوجه بندائي إلى السيدة الدكتورة / جيهان زكي وزيرة الثقافة،

وإلى الدكتور/ علاء عبد الهادي رئيس نقابة اتحاد كتاب مصر،

وإلى المنظمات المعنية بحقوق الإنسان،

وإلى كل أصحاب الضمائر الإنسانية الحية.

كما أتوجه بنداء إنساني إلى السيد عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، راجيًا تدخله الكريم للنظر في هذه الحالة الإنسانية الصعبة، خاصة في هذا الشهر المبارك.

وإن لم يكن هناك حل فوري لمشكلتي مع المعاش، فإنني أطالب على الأقل بأن تقوم نقابة اتحاد كتاب مصر بدعمي من صندوق الخير التابع لها، حتى أستطيع مواجهة الحد الأدنى من متطلبات الحياة. 

فالمعاش الذي يتحدثون عنه — إن تم صرفه — لا يتجاوز نحو خمسمائة جنيه أو أقل، وهو مبلغ لا يكفي اليوم لإطعام طفل ليوم واحد في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

إنها ليست قضية شخص واحد فقط، بل قضية كرامة المبدع حين يمرض أو تضيق به الحياة.

إنها صرخة إنسان في شهر الرحمة…

علّها تجد من يسمعها، ومن يمد يد العدل والإنصاف.

حسن غريب أحمد

عضو نقابة اتحاد كتاب مصر

تعليقات