ليلة القدر...حين تفتح السماء أبوابها لعباد الأرض
كتب/عماد سمير
في زحام الحياة وضجيج الأيام، تأتي ليلة مختلفة عن كل الليالي، ليلة ينتظرها المؤمنون بقلوب متلهفة، ويترقبها العابدون بدموع الرجاء… إنها ليلة القدر.
ليلة عظّمها الله في القرآن الكريم، وخصّها بسورة كاملة هي سورة القدر، حين قال سبحانه:
"ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر".
تأمل المعنى قليلًا…
ليلة واحدة فقط، قد تغيّر ميزان عمرك كله.
ليلة عبادة فيها تعادل عبادة أكثر من ثلاثٍ وثمانين سنة، وكأن الله يمنح عباده فرصة ذهبية لتعويض ما فات من أعمارهم.
في هذه الليلة المباركة تنزل الملائكة إلى الأرض، ويعمّ السلام والسكينة القلوب، ويقف المؤمن بين يدي ربه متجردًا من كل شيء إلا الرجاء.
رجاء المغفرة…
رجاء الرحمة…
رجاء أن تُكتب له بداية جديدة.
وقد أخبرنا النبي محمد بن عبد الله ﷺ أن نلتمسها في العشر الأواخر من شهر رمضان، وخاصة في الليالي الوترية. وكأن الله أراد أن يوقظ فينا روح الاجتهاد، فلا نتكاسل عن العبادة، ولا نكتفي بليلة واحدة.
ليلة القدر ليست مجرد ساعات تمر في التقويم، بل هي فرصة لإصلاح القلوب.
فرصة ليتصالح الإنسان مع نفسه…
وليتوب من أخطائه…
وليفتح صفحة جديدة مع الله.
كم من دعوة صادقة في تلك الليلة غيّرت مصير إنسان.
وكم من دمعة توبة بدّلت حياة صاحبها.
وكم من قلب منكسر عاد ممتلئًا بالأمل بعد أن رفع يديه إلى السماء.
ولهذا، حين سألت السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها النبي ﷺ ماذا تقول إن وافقت ليلة القدر، قال لها:
"قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني."
إنها ليلة العفو…
ليلة الرحمة…
ليلة تكتب فيها الأقدار، وتفتح فيها أبواب السماء.
فيا من أثقلته هموم الدنيا…
ويا من أرهقته أخطاء الماضي…
ويا من يبحث عن بداية جديدة…
ربما تكون ليلة القدر هي اللحظة التي ينتظرها قلبك منذ زمن.
