مسلسل "أبناء ولكن" يفتح جرح محاكم الأسرة
قلم محمد صالح العوضي
يتحدث مسلسل "أبناء ولكن" عن صراع مؤلم يعيشه كثير من الآباء داخل البيوت المصرية، صراع بين محاكم الأسرة وحق الأب في ر،ؤية أبنائه، وبين خلافات الزوجين بعد الطلاق التي تتحول أحيانًا إلى معارك طويلة يدفع ثمنها الأبناء.
العمل الدرامي فتح جرحًا كبيرًا في بيوت كثيرة تعاني من نزيف مستمر بسبب تطبيق قانون الأحوال الشخصية، حيث تتحول الخلافات بين الزوجين إلى حرمان للأطفال من أحد والديهم، فينشأ الطفل وهو يعيش حالة من الصراع النفسي بين الأب والأم.
كما يسلط المسلسل الضوء على بعض الزوجات اللاتي يمنعن الأبناء من رؤية آبائهم بسبب خلافات نفسية أو غضب من الزوج السابق، وهو أمر يترك أثرًا نفسيًا كبيرًا على الأطفال. وفي المقابل، لا يمكن إنكار أن هناك أيضًا آباء لا يقومون بدورهم تجاه أبنائهم، أو يبتعدون عنهم بدافع الانتقام من الزوجة السابقة.
وكم من أم خرجت إلى العمل وتحملت مشقة الحياة وإرهاقها لتوفر لأبنائها حياة كريمة، بعد غياب الأب أو تخليه عن دوره، فتحملت وحدها مسؤولية التربية والإنفاق من أجل أبنائها.
القضية في حقيقتها ليست اتهام طرف دون الآخر، بل هي خلل واضح في التوازن بين تطبيق الشرع وتطبيق القانون، وغياب الحكمة في إدارة الخلافات بعد الطلاق.
فالطفل يحتاج إلى أبيه كما يحتاج إلى أمه، ويحتاج إلى بيت يسوده التفاهم حتى لو انتهت العلاقة بين الزوجين. فالطلاق قد يكون نهاية حياة زوجية، لكنه لا يجب أن يكون نهاية علاقة الأب بأبنائه أو الأم بأبنائها.
ولهذا أصبح من الضروري إعادة النظر في بعض القوانين المنظمة للعلاقات الأسرية، بما يحقق العدل ويحافظ أولًا وأخيرًا على مصلحة الأبناء، لأنهم في النهاية هم الضحية الأولى لأي صراع بين الكبار.
