الإنسان حين تحكمه شهوات النفس
بقلم/عماد سمير
وُجد الإنسان على هذه الأرض، وهو يعيش صراعًا خفيًا لا يراه الناس، لكنه يحدد مصيره في النهاية. إنه صراع الإنسان مع نفسه، مع شهواته، مع تلك الرغبات التي قد تدفعه أحيانًا إلى طرق يعلم في داخله أنها ليست الطريق الصحيح.
فالإنسان بطبيعته كائن يحمل في داخله ميولًا ورغبات، بعضها فطري لا غنى عنه لاستمرار الحياة، وبعضها قد يتحول إلى شهوة جامحة إذا تُركت دون ضابط أو رقيب. وهنا تبدأ الحكاية… حكاية إنسان قد يقوده عقله إلى الحكمة، أو تقوده شهواته إلى الهاوية.
كم من جرائم ارتُكبت لأن إنسانًا لم يستطع أن يقف لحظة مع نفسه ليقول لها: توقفي.
وكم من بيوتٍ تهدمت، وأموالٍ سُرقت، وحقوقٍ ضاعت، لأن شهوة المال أو السلطة أو الانتقام سيطرت على صاحبها حتى أعمته عن الحق.
المشكلة ليست في وجود الشهوة، فالشهوة جزء من طبيعة البشر، لكن الخطر الحقيقي حين تتحول الشهوة إلى قائد، ويصبح العقل مجرد تابع لها. حينها يبرر الإنسان الخطأ، ويزين لنفسه الطريق المظلم، ويقنع نفسه أن ما يفعله حق، بينما ضميره في داخله يصرخ.
والتاريخ مليء بقصص أشخاص سقطوا لأنهم لم ينتصروا على أنفسهم، كما أنه مليء أيضًا بأشخاص عظماء ارتقوا لأنهم استطاعوا أن يهذبوا شهواتهم ويجعلوا منها قوة للبناء لا أداة للهدم.
إن أعظم انتصار يمكن أن يحققه الإنسان في حياته ليس الانتصار على خصومه، بل الانتصار على نفسه. فالنفس إذا تُركت بلا ضابط قد تقود صاحبها إلى طريق الندم، أما إذا تربّت على القيم والضمير، فإنها تصبح طريقًا إلى الطمأنينة والنجاح.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة البسيطة التي يجب أن يدركها كل إنسان:
الشهوة لحظة… لكن عواقبها قد تبقى عمرًا كاملًا.
