📁عاااااااااجل

## صرخة خلف الأبواب المغلقة: العنف ضد المرأة.. الوباء الصامت الذي ينهش جسد المجتمع


بقلم:[هبة جمال المندوة] 


بينما يخطو العالم خطوات واسعة نحو الحداثة، لا تزال هناك ملايين النساء يرزحن تحت وطأة "الخوف" داخل جدران يُفترض أنها ملاذهن الآمن. لم يعد العنف ضد المرأة مجرد حادثة عابرة أو شأناً عائلياً خاصاً، بل استحال إلى ظاهرة عالمية عابرة للحدود والطبقات، تضع استقرار المجتمعات على المحك وتكشف عن خلل عميق في توازن القوى الإنسانية.

تعريف الأزمة: أكثر من مجرد كدمات

في الردهات الحقوقية، يُعرف العنف ضد المرأة بأنه أي فعل قائم على النوع الاجتماعي يؤدي إلى أذى جسدي، جنسي، أو نفسي. لكن في الواقع، هو سلب للحق في الحياة الكريمة، وحرمان تعسفي من الحرية، وإكراه يمتد من التهديد بالكلمة وصولاً إلى الاعتداء المباشر تعددت الأسلحة والألم واحد

لم يعد العنف يقتصر على الصورة التقليدية للضرب (العنف الجسدي)، بل تشعبت أنيابه لتشمل:

* الإرهاب النفسي: الذي يحطم الروح عبر الإهانات والتقليل من الشأن والسيطرة المطبقة.

* سياط الاقتصاد: حرمان المرأة من ذمتها المالية ومنعها من العمل، لتحويلها إلى كائن تابع مسلوب الإرادة.

* العدوان الرقمي: الساحة الجديدة للعنف، حيث الابتزاز والتحرش الإلكتروني اللذان يستهدفان إسكات أصوات النساء وتشويه سمعتهن.

 الجاني الحقيقي

يرى الخبراء أن جذور الأزمة تكمن في موروثات ثقافية تعزز "عقلية الاستحقاق" لدى الجاني، وتبرر العنف تحت مسميات "التأديب" أو "القوامة الخاطئة". هذه العقلية لا تدفع ثمنها المرأة وحدها، بل المجتمع بأسره؛ فالتداعيات الصحية والنفسية للمرأة تنعكس مباشرة على تفكك الأسر ونشوء أجيال مشوهة نفسياً في بيئات عدائية.

خارطة الطريق: من الصمت إلى المواجهة

إن كسر حلقة العنف يتطلب ثورة شاملة على عدة أصعدة:

   1. قانونياً: تشريع قوانين رادعة لا تكتفي بتجريم العنف، بل تضمن حماية حقيقية وسريعة للضحية.

   2. ثقافياً: تفعيل دور الإعلام والمؤسسات التعليمية لتغيير الصورة النمطية للمرأة وإعلاء قيم المساواة.

   3. مؤسساتياً: توفير شبكة أمان تشمل مراكز إيواء آمنة ودعماً نفسياً وقانونياً مجانياً

كلمة أخيرة

إن السكوت عن العنف هو مشاركة فيه. إن قضية حماية المرأة ليست ترفاً فكرياً أو شعارات براقة، بل هي معركة من أجل أمن واستقرار الوطن. القضاء على العنف هو الحجر الأساس لبناء مجتمع سويّ لا يُهان فيه نصفه، ولا يخاف فيه النصف الآخر.








تعليقات