بين فقدان الأمل وضعف الإيمان… لماذا ينهار الإنسان
بقلم: محمد صالح العوضي
لم تعد حوادث الانتحار مجرد أخبار عابرة نقرأها ثم نطوي الصفحة، بل أصبحت جرس إنذار يدق بقوة داخل المجتمع، معلنًا أن هناك خللًا حقيقيًا يحتاج إلى وقفة صادقة. فخلف كل قصة، إنسان أنهكته الضغوط، وضاقت به السبل، حتى ظن أن النهاية هي الحل.
وهنا يبرز السؤال الذي يتردد كثيرًا: هل السبب هو البعد عن الإيمان؟ أم فقدان الأمل؟
الحقيقة أن الإنسان لا ينهار بسبب عامل واحد فقط، بل نتيجة تراكمات قاسية، تبدأ بضغوط الحياة اليومية، مرورًا بالأزمات النفسية، وصولًا إلى شعور قاتل بالعجز والوحدة. فهناك من يعيش صراعًا داخليًا لا يراه أحد، يبتسم أمام الناس بينما ينهار من الداخل في صمت.
لا يمكن إنكار دور الإيمان، فهو السند الحقيقي الذي يمنح الإنسان قوة الصبر، ويزرع داخله يقينًا بأن بعد العسر يسرا، وأن كل ضيق مهما طال له نهاية. لكن في المقابل، لا يجوز أن نختزل الأزمة في “ضعف الإيمان” فقط، لأن هذا الطرح قد يكون قاسيًا وظالمًا لمن يعانون من آلام نفسية حقيقية قد تصل إلى الاكتئاب.
فقدان الأمل هو الخطر الأكبر، لأنه يسحب من الإنسان آخر خيط يربطه بالحياة. حين يشعر الإنسان أن كل الأبواب أُغلقت، وأن لا أحد يفهمه أو يسانده، يبدأ في الانسحاب تدريجيًا من الحياة، حتى يصل إلى مرحلة يرى فيها أن الرحيل هو الراحة الوحيدة.
وهنا يأتي دور المجتمع…
دور الأسرة، التي يجب أن تلاحظ التغيرات قبل فوات الأوان.
ودور الأصدقاء، الذين قد يكونون طوق النجاة بكلمة صادقة.
ودور الإعلام، الذي عليه أن يطرح القضية بوعي لا بإثارة.
ودور المؤسسات، التي يجب أن توفر دعمًا نفسيًا حقيقيًا وسهل الوصول.
الإنسان لا يحتاج دائمًا إلى حلول معقدة، بل أحيانًا يحتاج فقط إلى من يسمعه… من يشعر به… من يقول له: “أنا معك”.
في النهاية، لا يمكن فصل الإيمان عن الأمل، فهما جناحان لا يطير الإنسان بدونهما. الإيمان يمنح المعنى، والأمل يمنح الاستمرار. وإذا اجتمعا، كانا درعًا يحمي الإنسان من الانكسار.
