الموظف ابن السوق أم ابن السبورة البيضاء
من يكسب رهان المستقبل ؟
كتب/عماد سمير
في سباق المستقبل، يظل السؤال حاضرًا: من الأجدر بالرهان… “ابن السوق” أم “ابن السبورة البيضاء”؟
لكن الحقيقة التي كثيرًا ما يتم تجاهلها، أن “ابن السوق” لم يعد مجرد صاحب تجربة عشوائية، بل أصبح في كثير من الأحيان نموذجًا متكاملًا يجمع بين العلم والممارسة.
“ابن السوق” اليوم هو ذلك الموظف الذي يمتلك رصيدًا كبيرًا من المعرفة، ليس فقط من خلال الدراسة، بل من خلال احتكاكه اليومي بالواقع. هو صاحب بديهة حاضرة، سريع القرار، محنك بتجارب متراكمة، قادر على قراءة المواقف في لحظتها، والتعامل معها بكفاءة قد تفوق أحيانًا ما تقوله النظريات.
هو لا ينتظر تعليمات مكتوبة، بل يصنع الحل من قلب المشكلة.
ولا يعتمد فقط على ما تعلمه، بل على ما عاشه وواجهه ونجح في تجاوزه.
أما “ابن السبورة البيضاء”، فلا يمكن إنكار أهميته، فهو يمتلك أدوات التحليل، والتخطيط، والرؤية المنظمة. لكنه في بعض الأحيان يفتقد سرعة التفاعل مع الواقع، أو يحتاج إلى وقت أطول لترجمة المعرفة إلى فعل.
وهنا يظهر الفارق الحقيقي:
“ابن السوق” يتحرك بثقة في أرض يعرف تفاصيلها،
بينما “ابن السبورة” قد يملك الخريطة… لكنه لم يسر الطريق بعد.
ومع ذلك، فإن المستقبل لا يُبنى بالانحياز لطرف وإقصاء الآخر، بل بالجمع بينهما. لكن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن “ابن السوق” لم يعد مجرد بديل، بل أصبح في كثير من الأحيان هو ركيزة أساسية، لما يمتلكه من علم تطبيقي، وخبرة حقيقية، ومرونة في الأداء.
الخلاصة:
رهان المستقبل لن يكون لمن يحمل شهادة فقط،
ولا لمن يملك تجربة فقط…
بل لمن يجمع بين العلم والميدان.
لكن يبقى “ابن السوق” — بعلمه ومهارته وبديهته —
رقمًا صعبًا لا يمكن تجاهله في أي معادلة نجاح.
