من "دبلوم الصنايع" إلى قمة "إعلام القاهرة"..
سامح طاهر بشتو: عندما تصبح الإرادة أقوى من المستحيل
كتب د. حماده ابوعريضة
في زمنٍ تُقاس فيه النجاحات أحياناً بالبدايات الميسرة، تبرز قصص إنسانية تقلب الموازين وتثبت أن "القمة" ليست حكراً على أحد، بل هي ملكٌ لمن يملك الشجاعة ليخطو أول خطوة في طريق الألف ميل. هي حكاية كفاح مصرية خالصة، بطلها الشاب سامح طاهر بشتو، ابن مدينة "فارسكور" بمحافظة دمياط، الذي لم يستسلم لواقع البدايات البسيطة، بل اتخذ منها منصة انطلاق نحو آفاق لم يكن يتخيلها أحد.
بداية من صُلب التحدي
لم تكن رحلة "بشتو" مفروشة بالورود؛ بل بدأت من شهادة "دبلوم الصنايع". في تلك المرحلة، كان من الممكن أن تنتهي الأحلام خلف أسوار التوقعات التقليدية، لكن سامح كان يرى ما لا يراه الآخرون. قرر أن يُعيد رسم ملامح مستقبله، فالتحق بكلية الحقوق بنظام التعليم المفتوح، معلناً بداية عصر جديد من السعي والاجتهاد.
"نبض المجتمع".. صوت الناس على الشاشة
بشغفٍ صادق وبصيرة إعلامية، استطاع سامح أن يجد لنفسه مكاناً تحت أضواء الإعلام. ومن خلال برنامجه "نبض المجتمع" على قناة "الحدث اليوم"، نجح في ملامسة قضايا الناس بأسلوب بسيط وقريب من القلب، وهو ما جعل منه وجهاً محبوباً ومحترماً، ليس فقط في مسقط رأسه دمياط، بل وعلى مستوى المشاهد العربي.
محطات عالمية وتكريم مستحق
لم يتوقف طموح ابن فارسكور عند حدود الشاشة المحلية، بل امتد ليمثل مصر في المحافل الدولية. فمن مشاركته المميزة في الملتقى الإعلامي العربي بلبنان، وظهوره اللافت عبر شاشة "MBC مصر"، إلى تكريمه في دولة الكويت ضمن جائزة الكويت للإبداع؛ أثبت سامح أن الموهبة المصرية قادرة على التألق في أي مكان وزمان.
وفي إحدى كلماته التي تلخص فلسفته في الحياة، قال سامح بشتو:
"على الإنسان السعي والاجتهاد.. وليس تحقيق نتيجة"
وهي المقولة التي تجسد إيمانه بأن الطريق نفسه هو الإنجاز، وأن النتائج هي منحة الله للمخلصين في سعيهم.
إصرار الغربة.. والعودة إلى "إعلام القاهرة"
رغم تحديات العمل في دولة الكويت وضغوط الغربة، لم يغلق سامح كتاب أحلامه. وبإصرار لا يلين، تُوجت رحلته مؤخراً بالالتحاق بـ الدراسات العليا بكلية الإعلام – جامعة القاهرة (قسم الإذاعة والتلفزيون). هذه الخطوة ليست مجرد درجة علمية، بل هي "صك انتصار" لمسيرة بدأت من ورش الصناعة وانتهت في أعرق كليات الإعلام بالوطن العربي.
رسالة إلى كل شاب
تبقى قصة سامح طاهر بشتو نموذجاً حياً لكل شاب يعتقد أن الظروف هي العائق. إنها دعوة صريحة للإيمان بالذات، والعمل بصمت، وترك النجاح يُحدث الضجيج. فمن يطارد حلمه بيقين، سيصل حتماً، مهما كانت نقطة البداية.
سامح بشتو.. حكاية فخر بطلها "الإرادة"، وعنوانها "لا مستحيل تحت الشمس".

