خبرة حقيقية موجودة.. لكنها خارج دائرة القرار
سؤال يطرح نفسه… ولا توجد إجابة بشفافية
بقلم /عماد سمير
في كثير من المؤسسات، لا نفتقر إلى الخبرات، بل على العكس… هناك كوادر تمتلك من العلم والتجربة ما يؤهلها لصناعة الفارق. لكن المفارقة الصادمة، أن هذه الخبرات تقف دائمًا على الهامش، بعيدة عن دوائر اتخاذ القرار، وكأن وجودها مجرد ديكور لا أكثر.
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: لماذا تُستبعد الكفاءات الحقيقية؟
ولماذا يُقصى من يملك القدرة، بينما يُقدَّم غيره إلى الواجهة؟
أسئلة تتكرر… لكن الإجابات تظل غائبة، أو تُدار في غرف مغلقة، بعيدًا عن أي شفافية.
حين تُدار المؤسسات بهذه الطريقة، لا يكون الخلل في الأفراد، بل في المنظومة نفسها. منظومة قد تُغلب فيها المصالح الضيقة على الصالح العام، أو تُمنح فيها الفرص وفق اعتبارات لا علاقة لها بالكفاءة. وهنا تتحول الخبرة من قوة دافعة إلى طاقة معطلة.
الأخطر أن تجاهل أصحاب الخبرة لا يمر دون ثمن. فمع كل قرار يُتخذ دون الاستناد إلى أهل المعرفة، تتسع فجوة الأخطاء، وتتراجع جودة الأداء، وتُهدر فرص كان من الممكن أن تُحدث نقلة حقيقية.
وما يزيد المشهد قسوة، هو حالة الصمت التي تحيط بكل ذلك. فلا توضيح، ولا محاسبة، ولا حتى اعتراف بوجود المشكلة. فقط واقع يتكرر، وكأن شيئًا لم يكن.
الخبرات موجودة… بل حاضرة بقوة، لكن خارج دائرة التأثير.
والسؤال سيظل قائمًا: إلى متى تُدار الأمور بعيدًا عن أهلها؟
وإلى متى تبقى الحقيقة بلا إجابة واضحة؟
