الأدوية منتهية الصلاحية تعود لتكشف ثغرات سوق الدواء..400مليون جنيه ازمه معلقه
كتب:عماد سمير
عادت أزمة الأدوية منتهية الصلاحية إلى الواجهة من جديد، بعد تصاعد الجدل بين الصيدليات وشركات التوزيع حول تأخر سداد مستحقات المرتجعات، في ملف يكشف حجم التعقيدات التي ما زالت تضرب سوق الدواء المصري رغم المبادرات والإجراءات التنظيمية الأخيرة.
وأثار رئيس شعبة الأدوية، علي عوف، حالة من الجدل بعد تصريحاته التي اتهم فيها بعض شركات التوزيع بالتباطؤ في سداد قيمة مرتجعات تُقدر بنحو 20 مليون عبوة دوائية منتهية الصلاحية، بإجمالي يقترب من 400 مليون جنيه، وهي أرقام تعكس حجم الأزمة المتراكمة داخل السوق.
وتعود جذور الأزمة إلى المبادرة التي أطلقتها هيئة الدواء المصرية عام 2025، والتي ألزمت شركات الأدوية والتوزيع بسحب الأدوية منتهية الصلاحية من الصيدليات والمخازن خلال مدة لا تتجاوز 90 يومًا، في محاولة لإغلاق الباب أمام تجارة الدواء المنتهي وإعادة تدويره بطرق غير قانونية تهدد صحة المواطنين.
ورغم مرور أكثر من عام على إطلاق المبادرة، لا تزال الأزمة تراوح مكانها، بحسب ما تؤكده شعبة الأدوية، خاصة مع استمرار وجود كميات كبيرة من الأدوية المنتهية داخل الصيدليات، إلى جانب شكاوى من توقف بعض شركات التوزيع عن تطبيق نظام سحب 2% من إجمالي الطلبيات الشهرية، والذي كان يُستخدم سابقًا كآلية لتخفيف تراكم المرتجعات.
وفي المقابل، أكدت مصادر داخل هيئة الدواء أن العمل مستمر لإنهاء ملف المرتجعات خلال مايو الجاري، موضحة أن أكثر من نصف شركات الأدوية قامت بالفعل بسداد مستحقات شركات التوزيع، تمهيدًا لخصمها من فواتير الصيدليات، مع استمرار الاجتماعات بين الأطراف المختلفة لتسريع وتيرة التنفيذ.
لكن الأزمة ـ بحسب خبراء القطاع ـ لا تتعلق فقط بسحب العبوات المنتهية، بل تكشف خللًا أعمق في منظومة الإنتاج والتوزيع والتخطيط الدوائي، حيث يؤدي سوء تقدير احتياجات السوق أحيانًا إلى تكدس بعض الأصناف وانتهاء صلاحيتها قبل تداولها بالكامل.
ويرى مراقبون أن المبادرات المؤقتة، مهما كانت أهميتها، لن تكون كافية وحدها للقضاء على الظاهرة، ما لم يتم إنشاء نظام رقابي دائم وملزم يضمن السحب الدوري للأدوية المنتهية، ويمنع إعادة تسريبها للأسواق مرة أخرى.
وتبقى المخاوف قائمة، خاصة مع دخول عبوات جديدة شهريًا إلى دائرة “منتهية الصلاحية”، في وقت ينتظر فيه الصيادلة حلولًا حاسمة تنهي سنوات من الجدل والخسائر، وتحمي صحة المواطن من خطر دواء قد يتحول من وسيلة للعلاج إلى تهديد صامت للحياة.
