أمان بناتنا بين عدالة القانون واحتواء الأسرة
كتبت/هبة جمال المندوة
تظل الأسرة هي الملاذ الأول والآمن لأبنائنا وفي مواجهة التحديات الاجتماعية مثل ظاهرة التحرش يبرز دور الوالدين ليس فقط كمربين بل كحماة للحقوق والكرامة. إن مفهوم "الستر" في جوهره هو حماية الضحية ومحاسبة المخطئ، وليس الصمت الذي قد يفسره البعض ضعفاً.
قوة الاحتواء في لحظة الأزمة
عندما تتعرض الابنة لموقف يمس سلامتها، فإن أول ما تحتاجه هو "الثقة". إن دعم الأهل وتمسكهم بحق ابنتهم القانوني هو رسالة حب قوية، تخبرها بأن كرامتها لا تقدر بثمن، وأن أسرتها مستعدة للوقوف بجانبها مهما كانت التحديات. هذا التماسك الأسري هو الذي يبني شخصية قوية وقادرة على مواجهة المجتمع.
التمسك بالحق.. حماية للمجتمع
قد يميل البعض للصلح من باب الرحمة أو الرغبة في إنهاء الخلافات سرياً، لكن النظرة الواعية تخبرنا أن نصرة الضحية هي رحمة بالمجتمع ككل. التمسك بالمسار القانوني ليس رغبة في الانتقام، بل هو إرساء لقيم العدالة، وضمان لعدم تكرار مثل هذه التصرفات مع فتيات أُخريات. نحن بذلك نحمي "بنات الآخرين" تماماً كما نحمي بناتنا.
دورنا تجاه المستقبل
رسالتنا لكل أب وأم: كونوا أنتم السند. إن ابنتكم التي ترى فيكم الإصرار على استعادة حقها، ستكبر وهي تثق في عدالة ربها ثم عدالة القانون وقوة أسرتها. الستر الحقيقي هو أن تعيش بناتنا في مجتمع يحترم خصوصيتهن، ويؤمن بأن العدالة هي السبيل الوحيد للأمان.
دعونا نجعل من بيوتنا قلاعاً للحق، ومن تربيتنا درعاً يحمي بناتنا. إن التنازل عن الحقوق قد ينهي محضراً في قسم شرطة، لكن التمسك بالحق يبني جيلاً يرفض الانكسار ويؤمن بأن الكرامة خط أحمر لا يقبل التفاوض.
