بعد ضبط دواجن نافقة تُباع للمواطنين.. هل كشف الحادث حجم الفراغ الرقابي في الأسواق؟
كتب/عماد سمير
أثارت واقعة ضبط مجموعة من الأشخاص بقرية المنصورية، بعد اتهامهم بإعادة تدوير الدواجن النافقة وطرحها بالأسواق في صورة فراخ مجمدة وشاورما وبانيه، حالة واسعة من الغضب والقلق بين المواطنين، خاصة مع تكرار وقائع تداول أغذية غير صالحة للاستهلاك الآدمي داخل الأسواق والمطاعم.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن المتهمين كانوا يقومون بشراء الدواجن النافقة، ثم إعادة تنظيفها وتغليفها وبيعها لبعض المحال والمطاعم لتحقيق أرباح غير مشروعة، غير عابئين بما تمثله تلك الممارسات من تهديد مباشر لصحة المواطنين واحتمالات نقل الأمراض والتسمم الغذائي.
الواقعة أعادت بقوة التساؤلات حول حالة الفراغ الرقابي التي يشهدها ملف الرقابة على الغذاء خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد تراجع وتجميد الدور التاريخي لمفتشي الأغذية بوزارة الصحة، الذين ظلوا لعقود خط الدفاع الأول داخل الأسواق والمطاعم ومحال تداول الأغذية.
ويرى متابعون أن تعطيل دور مفتشي الأغذية بوزارة الصحة وتقليص صلاحياتهم الميدانية خلق فجوة رقابية واضحة استغلها بعض ضعاف النفوس في التلاعب بأقوات المواطنين، وإعادة تدوير السلع الفاسدة والمنتهية الصلاحية بعيدًا عن الرقابة اليومية المكثفة التي كانت تغطي مختلف المناطق والأحياء.
وأكد عدد من المهتمين بالشأن الصحي أن مواجهة مثل هذه الجرائم لا تعتمد فقط على الحملات الموسمية أو التحركات بعد انتشار الوقائع على مواقع التواصل، بل تحتاج إلى منظومة رقابية متكاملة تعتمد على الخبرات الميدانية المتراكمة، والتواجد الفعلي للمفتشين داخل الأسواق بشكل دائم.
والمطالبه لاعاده إعادة تفعيل الدور الرقابي الكامل لمفتشي الأغذية بوزارة الصحة داخل منظومه الهيئةالقوميه لسلامه الغذاء، والاستفادة من خبراتهم الطويلة في حماية صحة المواطنين، إلى جانب تشديد العقوبات على كل من يتاجر بصحة الناس أو يشارك في تداول أغذية فاسدة تهدد الأمن الغذائي للمجتمع.
فما حدث في المنصورية ليس مجرد واقعة غش تجاري، بل جرس إنذار خطير يكشف كيف يمكن أن تتحول موائد المواطنين إلى ساحة مفتوحة للمرض، عندما يغيب الردع وتضعف الرقابة.



