"الأقنعة المزيفة "
كتب/عماد سمير
في زمن أصبحت فيه الصورة أهم من الحقيقة، انتشرت “الأقنعة المزيفة” بين الناس بشكل مخيف.
أقنعة لا تُصنع من البلاستيك أو القماش، بل تُصنع من الكلمات المنمقة، والابتسامات المصطنعة، والوجوه التي تتغير حسب المصلحة.
هناك من يرتدي قناع الطيبة وهو يحمل بداخله الحقد،
ومن يرتدي قناع التدين وهو أبعد ما يكون عن الأخلاق،
ومن يرتدي قناع الوطنية بينما يبحث فقط عن مصلحته الخاصة،
ومن يرفع شعارات الإنسانية وهو لا يعرف الرحمة.
أصبح البعض يعيش بشخصيات متعددة؛
وجه للعمل،
ووجه للأصدقاء،
ووجه للسوشيال ميديا،
ووجه حقيقي لا يراه أحد.
الأخطر أن كثرة ارتداء الأقنعة تجعل الإنسان ينسى ملامحه الأصلية، فيتحول التمثيل إلى أسلوب حياة، ويصبح الصدق عملة نادرة.
السوشيال ميديا ساهمت بقوة في صناعة هذه الأقنعة؛
حياة مثالية مزيفة،
ضحكات مصطنعة،
علاقات وهمية،
ونجاحات يتم تجميلها بالفلاتر والكلمات الرنانة، بينما الواقع مليء بالضغوط والانكسارات.
ولأن الأقنعة تسقط دائمًا، فإن الحقيقة مهما تأخرت تظهر.
فالإنسان الحقيقي لا يحتاج إلى تزييف شخصيته ليُحَب، ولا يحتاج إلى خداع الآخرين ليحصل على مكانة.
في النهاية…
أخطر الأقنعة ليست تلك التي تخفي الوجوه،
بل التي تخفي النوايا.
.jpeg)