📁عاااااااااجل

 المُحرّر المراجِع

د.سعيد عثمان غانم

مهنة شيقة وعظيمة ومتفردة من نوعها للغاية،لكنها ليست سهلة، وقد عمل بها الكثير من الأدباء والمفكرين المصريين،من القدماء: عباس محمود العقاد وأحمد أمين وصلاح عبد الصبور، وغيرهم على اعتبار أنهم كانوا يعملون كمحررين في الكثير من الصحف والجرائد المصرية والعربية المنتشرة ٱنذاك؛ لكسب عيشهم.
كما عمل بها الكثير من المحررين في أقسام مختلفة والمحررين المراجعين الذين أصبحوا رؤساء تحرير فيما بعد كالأهرام المسائي والدستور والعالم اليوم على سبيل المثال وليس الحصر.
وتنقسم مهنة التحرير في الصحافة لأقسام: الرياضة والفن والسياسة والثقافة والتليفزيون والإذاعة، والحوادث والقضايا والاقتصاد والبورصة وسوق المال والخارجي والديسك والمراجعة اللغوية (التصحيح).....إلخ، ويقوم رئيس التحرير بقراءة كل ما ينشرسواء كلمة مكتوبة أو صور كما يقوم بالإشراف والمتابعة على المحررين في هذه الأقسام.

هذه الأقسام منها قسمان هما لب ومطبخ الصحافة الأول: (المراجعة اللغوية والتصحيح اللغوي) ويعمل بها (المحرر المراجع) أما الٱخر فهو الديسك الصحفي، والأول يقوم بالضبط اللغوي والإملائي والصياغة اللغوية، والهدف من المحر رين المراجعين هو أن يقرأ القارئ الجريدة بدقة ودون أخطاء وأن تصل رسالة الجريدة للقارئ بدقة وسهولة دون غموض، وأما الٱخر(الديسك الصحفي) فمسئول عن سياسة واتجاه الجريدة في النشر، ثم ضبط العناوين والمقالات والأخبار والتحقيقات بالحذف والإضافة والتعديل والتلخيص والإدماج وتغيير العناوين وضبط الصور وفقًا لتوجه الجريدة، أيا كانت مستقلة أم تابعة لحزب من الأحزاب المصرية الٱنية المصرح بها كأحزاب مصرية.

خارج الصحف والجرائد في دور وشركات نشر الكتب يطلق على المحرر المراجع اسم المراجع أوالمصحح وتنقسم المراجعة لقسمين القسم الأول هو الذي ذكرته آنفًا، أما الٱخر فهو المراجعة العلمية وهو مراجعة صحة معلومات الكتاب مراجعة علمية من قبل المؤلف نفسه،والمسئولين عن دور النشر(يوازي دور رئيس التحرير في الجريدة).

داخل الكليات الجامعية والمعاهد العليا يقوم الأستاذ الدكتور بالإشراف على البحوث أو المشاريع أو أطروحة الماجستير والدكتوراه وتعتبر مراجعته هي مراجعة علمية(يوازي دور رئيس التحرير في الجريدة)، لأنه يقوم بتصويب المعلومات من الناحية العلمية وفقًا للتخصص؛ لأن الرسالة سيتم إيداع نسخ منها بمكتبة القسم ومكتبة الكلية ومكتبة الجامعة وقد يتم إيداع نسخ منها في جامعات أخرى ويستفيد منها الباحثون والطلبة، كما يطلب من الباحث(ماجستير ودكتوراه) مراجعة الرسالة مراجعة لغوية داخل الجامعة (أقسام اللغة العربية)أو خارجها ( المراجعون اللغوية أصحاب الخبرة والعاملون بالتصحيح بالصحف ودور وشركات النشر).

والعمل في المراجعة اللغوية يتطلب مؤهلًا جامعيًّا في اللغة العربية(يعمل الٱن مراجعًا لغويًّا ومحررًا مراجعًا ومصححًا حملة الماجستير والدكتوراه)، وخبرة في المجال وثقافة وقدرة على التقاط الكلمة المكتوبة خطأ مطبعيًّا وإملائيًّا ونحويًّا وصرفيًّا وضبط الصياغة والأسلوب واستخراج الخطأ الوارد في الأصل، علي سبيل المثال وليس الحصر الأخطاء التالية هي أقل درجات المراجعة اللغوية ويستطيع أن يصوبها المبتدئون في المجال والمتخرجون حديثًا ومحبو النحو والصرف دون جهد يذكر:

كانت ثورة ١٩٠٩ في مصر ثورة عظيمه!......الصواب:كانت ثورة ١٩1٩ في مصر ثورةً عظيمةً. 

 أستغل أحمد عرايي حادثة دنشاواي1916 طريق لطرد الإنلجيز...:الصواب: استغل أحمد عرايي حادثة دنشواي 1906 طريقًا لطرد الإنجليز.

أعطت الدولة الموظفون مكافئة......الصواب: أعطت الدولة الموظفين مكافأةً.

كان الطقس سيئ للغاية.......... الصواب: كان الطقس سيئًا للغاية.

حكم الملكة فاورق مصر قبل ثورة 25 يناير ........... حكم الملك فاروق مصر قبل ثورة 23 يوليو.

لماذا لم تعجبك ورايات حلمي مرام أبدا...الصواب: لماذا لم تعجبك روايات حلمي مراد قط؟

يعتبرِ شهرِ مرضان شهرا أعظما......الصواب: يُعتبرُ شهرُ رمضان شهرًا أعظمَ.

لابد أن نتماسى مع الواعق المعاش......الصواب: لا بد أن نتماشى مع الواقع المعيش.

لماذا يدرسٌ طلبةٌ الهندسة فى السنة الأولي نماذجًا وموادًا تهميدية في الهندسة!........الصواب: لماذا يدرسُ طلبةُ الهندسة في السنة الأولى نماذجَ وموادَّ تهميدية في الهندسة؟

في المكبتة تجد كبتا ومراجعا عامة وقصص ومراجعا متخصصة!.......الصواب: في المكتبة تجدُ كتبًا ومراجعَ عامة وقصصًا ومراجعَ متخصصة.

******

ولما كانت نقابة الصحفيين لا تشترط على من يعمل بالصحافة أن يكون خريجًا في كلية الإعلام قسم صحافة؛ لأن كثيرًا من الصحفيين القدامى حديثي التخرج نبغوا في مهنة الصحافة ولكنهم جامعيون متخرجون في كليات أخرى كالآداب والهندسة والطب....إلخ ، لكنهم برعوا في الصحافة من خلال كتاباتهم ومقالاتهم وكتبهم وأعمالهم المميزة في الصحف؛ فإنه مع ذلك قد ميزت - نقابة الصحفيين- خريج الإعلام والصحافة بضمه لنقابة الصحفيين بعد مرور عام واحد من عمله في الصحافة، أما غير خريج الصحافة فيلزمه العمل لمدة سنتين لكي ينضم لنقابة الصحفيين.

 وبناء على ماسبق وبنفس الطريقة يوجد الكثير من خريجي اللغة العربية: تربية وأزهر وآداب ودار علوم لم يعملوا مراجعين ولا محررين ولا مصححين ومدققين إملائيين في اللغة العربية على الإطلاق،ويعملون في مهن أخرى، ولا تربطهم باللغة العربية صلة لا من قريب ولا من بعيد. وبنفس الطريقة يوجد قليل من خريجي الجامعات من تخصصات غير اللغة العربية يقومون بالمراجعة للكتب والصحف والمجلات والرسائل العلمية بدقة وإتقان لأنهم يتقنون قواعد اللغة العربية ويحبونها وقد بدءوا في العمل في هذا المجال -لأنهم يحبونه- مبكرًا منذ فترة وتنقلوا من جريدة لجريدة ومن دار نشر لأخرى، ويعلمون كثيرًا ما أشهر الأخطاء الشائعة، وقرءوا كثيرًا وسمعوا كثيرًا برامج (قل ولا تقل) المسموعة واستخدموا المعاجم كثيرًا لضبط وتشكيل الكلمات وقد حفظوا بالفعل قواعد اللغة العربية والصرف العربي وبعضًا من الشعر العربي قديمه وحديثًه حفظًا تامًا.

 بناء على ما سبق يشترط لكي يعمل محررًا مراجعًا أو مصححًا ومدققًا لغويًّا وإملائيًا ليس فقط شهادة جامعية ولكن اجتياز امتحان (إعطاء ورقة تحتوي أو ثلاثة مقالات بها أخطاء إملائية ونحوية وصرفية وعلمية غزيرة و يطلب من طالب العمل في المراجعة مراجعتها بدقة وتصويب الأخطاء في وقت محدد، منها مقالتان مرفق بهما أصل لكل مقالة للمضاهاة . 

ويتبين من تصويب الأخطاء مدى الخبرة في العمل في مجال التصحيح والمراجعة اللغوية.

ولا شك أن هناك الكثير من الدورات وورش العمل التي تعقدها كليات دار العلوم والآداب والتربية في مجال التصحيح اللغوي والضبط الإملائي بحميع الجامعات لجميع خريجي الكليات سواء لغة عربية أم غيرها ؛ بهدف إرساء القواعد للعمل في هذا المجال، والتسهيل والتيسير على المبتدئين العمل في هذه المهنة، والتي أطلق عليها القدامى وما زال يطلق عليها: (الجندي المجهول)؛لأنه يقوم بتصويب الأخطاء المطبعية والنحوية والإملائية والعلمية وضبط السياق وضبط الأسلوب والتسهيل على القارئ دون أن يذكر اسمه؛ فمعظم المحررين المراجعين لا يتم ذكر أسمائهم إلا نادرًا ففي الكتب: قد يذكر اسم المراجع لو كان للكتاب ترويسة أ ليس للكتاب ترويسة،والصحف: قد يذكر اسم رئيس قسم التصحيح في بعض الصحف فقط كالوطن والوفد الآن على ترويسة الجريدة، في حين يذكر دائمًا المحرر الرياضي والفني والسياسي والخارجي والثقافي...إلخ في كل عدد وكل عمل بالجريدة بالإضافة إلى صاحب التحقيق ومعد الحواروالمسئول عن الصفحة بالإضافة لترويسة الجريدة أو المجلة التي عليها أسماء ثابتة في كل عدد. 

                                           ******

وتكمن متعة إجادة اللغة العربية والعمل في المراجعة اللغوية والتصحيح اللغوي والضبط الإملائي والمحرر المراجع في أن من يقوم بذلك هو على علم باللغة العربية الفصحى (لغة القرآن الكريم) وهويحفظ ويعي ويتقن ويفهم تمامًا قواعدها ويحفظ القرآن الكريم أو بعضًا منه وبعضًا من الشعر القديم والحديث. 

وتكمن متعة إجادة اللغة العربية في أن وظيفته إحياء اللغة العربية في النصوص المقروءة في الكتب والصحف والمسموعة في بروفات البرامج الإذاعية والتليفزيونية وفي بروفات المسرح، والمرئية في شاشات العرض التليفزيونية والسينمائية والإنترنت، ومن ثم إرسال الرسالة المطلوبة للقارئ والمشاهد والمستمع بدقة وسهولة، فمن الممكن أن تصل خطأ نتيجة للخطأ في الكلمة المكتوبة خطأ إملائيا ونحويا والمسموعة والمنطوقة خطأ.

وتكمن متعة إجادة اللغة العربية في أن المحرر المراجع والمصحح والمراجع اللغوي والقائم بالضبط الإملائي هو أول من يقرأ الكتاب الجديد ويمتص رحيقه فبل طبعه في المطبعة أو دار النشر أو الشركة القائمة بالنشر والطبع(بعد المؤلف)، وأول من يقرأ الخبر الصحفي أو التحقيق أو الحوار ويطلع عليه في الجريدة (بعد محرره)، وأول من يقرأ الرسالة الجامعية ويستفيد من علمها سواء رسالة من كليات نظرية أو علمية( بعد الباحث والمشرف) في الجامعة، وأول من يسمع النص المنطوق سمعيًّا وبصريًّا في الاستديو ويعلم به (قبل عرضه في الإذاعة أو التليفزيون أو برامج الإنترنت).

تعليقات