مسجد يحمل اسم المسيح.. الأردن يبعث رسالة سلام إلى العالم
كتب/عماد سمير
في زمن تتصاعد فيه خطابات الكراهية والانقسام الديني في كثير من بقاع العالم، خرجت من الأردن رسالة مختلفة تحمل معاني المحبة والتسامح والتعايش الإنساني، عبر افتتاح مسجد “المسيح عيسى ابن مريم” بمحافظة مأدبا، ليصبح أول مسجد في العالم يحمل اسم السيد المسيح عليه السلام.
الحدث لم يكن مجرد افتتاح دار عبادة جديدة، بل رسالة حضارية وإنسانية تؤكد أن الأديان السماوية جاءت لترسيخ قيم الرحمة والسلام، وأن الاختلاف في العقيدة لا يلغي الاحترام المتبادل بين البشر. فالسيد المسيح يحظى بمكانة عظيمة في الإسلام، إذ ورد ذكره في القرآن الكريم عشرات المرات، ووصفه الله بأنه كلمة منه وروح منه، وهو ما يعكس عمق العلاقة الروحية بين المسلمين والمسيحيين.
ويقع المسجد بجوار كنيسة الروح القدس الكاثوليكية اللاتينية، في مشهد يلخص صورة التعايش الحقيقي داخل المجتمع الأردني، حيث تتجاور المآذن مع أجراس الكنائس دون صراع أو تعصب، وكأن المكان يعلن للعالم أن الإنسانية يمكنها أن تنتصر على الانقسام.
اختيار اسم “المسيح عيسى ابن مريم” لم يكن صدفة، بل جاء ليؤكد أن الإسلام دين يعترف بكل الأنبياء والرسل، ويحترم الرموز الدينية لدى الآخرين، وأن جوهر الرسالات السماوية واحد، قائم على عبادة الله ونشر الخير بين الناس.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس الوجه الحضاري للأردن، الذي طالما قدم نموذجًا عربيًا متزنًا في الاعتدال والتسامح الديني، في وقت أصبحت فيه بعض المجتمعات أسيرة للتطرف وخطابات التحريض والكراهية.
كما أعاد افتتاح المسجد فتح النقاش حول أهمية تعزيز ثقافة التعايش داخل المجتمعات العربية، خاصة في ظل التحديات الفكرية التي تواجه الأجيال الجديدة، ومحاولات البعض استغلال الدين لإشعال الفتن والانقسامات.
إن مسجد “المسيح عيسى ابن مريم” ليس مجرد مبنى للصلاة، بل رسالة إنسانية تقول إن المحبة أقوى من الكراهية، وإن الأديان الحقيقية لا تدعو إلا للسلام، وإن احترام الآخر هو الطريق الوحيد لبناء أوطان مستقرة ومجتمعات متماسكة.
وفي النهاية، يبقى هذا المسجد شاهدًا على أن التعايش ليس شعارًا يُرفع في المؤتمرات، بل ممارسة حقيقية يمكن أن تتحول إلى معلم حضاري يلهم العالم بأسره.




