كلاب الشوارع.. خطر يهدد أمن وسلامة المواطنين
بقلم: محمد صالح العوضي
أصبحت ظاهرة الكلاب الضالة في الشوارع من القضايا التي تثير قلق المواطنين، لما تمثله من مخاطر على السلامة العامة والصحة والبيئة، وهو ما دفع الدولة إلى اتخاذ خطوات عملية للتعامل مع الأزمة من خلال إنشاء ملاجئ "شلاتر" لتجميع الكلاب الضالة وتحصينها وتعقيمها وفق رؤية علمية وقانونية.
وخلال حوار موسع مع الدكتور مصطفى الجعفري، أستاذ بجامعة القاهرة، أكد أن انتشار الحيوانات الضالة يتطلب معالجة متوازنة تراعي صحة الإنسان والحفاظ على البيئة، محذرًا من التداعيات الصحية الناتجة عن اختلال التوازن البيئي وارتفاع معدلات انتشار القوارض والحشرات الناقلة للأمراض.
وأشار الجعفري إلى أن العديد من دول العالم تضع ضوابط صارمة بشأن إطعام الحيوانات الضالة في الطرق العامة، باعتبار أن ذلك يؤدي إلى توطينها داخل المناطق السكنية وزيادة أعدادها بصورة يصعب السيطرة عليها، فضلًا عن ما يترتب على ذلك من آثار صحية وبيئية.
ومن جانبه، أوضح الدكتور علاء عبدالعال، نقيب الأطباء البيطريين ومدير مديرية الطب البيطري السابق، أن ملف الكلاب الضالة يعد من أكثر الملفات تعقيدًا، حيث تتداخل فيه الأبعاد الصحية والبيئية والإنسانية، مؤكدًا أن إطعام الكلاب في الشوارع يؤدي إلى استقرارها داخل التجمعات السكنية وارتباطها بمصادر الغذاء، ما يزيد من احتمالات تعرض المواطنين للهجوم أو العقر.
وأضاف أن القانون المنظم لحيازة الحيوانات الخطرة والكلاب الضالة يتضمن مواد واضحة لمكافحة الظاهرة، تشمل التحصين والتعقيم وإنشاء الملاجئ المتخصصة، مع السماح بالتعامل مع الحالات الشرسة والخطرة وفق الضوابط البيطرية المعتمدة.
وأشار إلى أن تطبيق هذه الإجراءات يواجه تحديات كبيرة بسبب ارتفاع التكلفة والحاجة إلى إمكانيات مالية وبشرية ضخمة، موضحًا أن عمليات التعقيم والرعاية البيطرية تتطلب موازنات كبيرة في ظل الأعداد المتزايدة للحيوانات الضالة.
كما حذر من استمرار الأزمة دون حلول جذرية، مؤكدًا أن الكلاب الضالة قد تكون ناقلًا لبعض الأمراض والطفيليات، فضلًا عن تزايد أعداد حالات العقر وما يترتب عليها من أعباء علاجية تتحملها الدولة سنويًا.
وشدد على أهمية تفعيل القانون بصورة كاملة، وتنظيم عملية إطعام الحيوانات من خلال آليات واضحة وتحت إشراف الجهات المختصة، مع تعزيز الرقابة على الجمعيات والمؤسسات العاملة في هذا المجال، بما يحقق التوازن بين الرفق بالحيوان وحماية المواطنين والحفاظ على الصحة العامة.
وفي السياق ذاته، أكد، أن جمعيات الرفق بالحيوان في مصر تخضع لرقابة قانونية ومالية من الجهات المختصة، مشيرة إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مزيدًا من المتابعة والشفافية لضمان الالتزام بالقوانين وتحقيق المصلحة العامة.
ويبقى ملف الكلاب الضالة أحد التحديات التي تحتاج إلى تعاون الدولة والمجتمع المدني والمتخصصين للوصول إلى حلول واقعية ومستدامة، تحفظ أمن المواطنين وتحقق التوازن البيئي وتحترم المعايير الإنسانية في التعامل مع الحيوانات.
