📁عاااااااااجل

حين يسرق الركام والغلاء بهجة العيد..دموع أطفال غزة على "الكسوة "المستحيلة


​حين يسرق الركام والغلاء بهجة العيد.. دموع أطفال غزة على عتبات "الكسوة" المستحيلة

كتب/عماد سمير 

​في قطاع غزة، لم يعد العيد مجرد مناسبة دينية ينتظرها الصغار لارتداء ملابسهم الجديدة وجمع العيديات؛ بل تحول إلى محطة أخرى تفجر داخل قلوبهم الصغيرة مزيجاً من الحرمان والحسرة. خلف واجهات المحال المتشققة، وفي ظل الدمار والركام الذي بات يغطي الأفق ويظهر في الخلفية كشاهد على حجم المأساة، يقف أطفال غزة أمام معركة من نوع آخر؛ معركة الحفاظ على براءة فطرية يبتلعها الغلاء الفاحش وتطحنها ظروف الحرب القاسية.

​دموع حائرة فوق محفظة خاوية

​تجسد الصورة مشهداً يختزل مأساة جيل بأكمله؛ طفلة منسابة الدموع على وجنتيها، تمسك بمحفظة نقود خاوية لا تحتوي سوى على الخيبة، وبجانبها شقيقها ينظر بكسرة نحو ملابس وأحذية عُرضت بأسعار باتت، في ظل الحصار وشلل الأسواق، أرقاماً فلكية تفوق قدرة عائلاتهم المنهكة. هؤلاء الصغار الذين نجوْا من القصف، يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة مباشرة مع حسابات الأرقام والأسعار، ليفصل بينهم وبين حلم "كسوة العيد" زجاج سميك وأوضاع اقتصادية خانقة.


​هذا المشهد الإنساني لا يعبر عن الرغبة في اقتناء ثوب جديد فحسب، بل يمثل صرخة صامتة لوعي مبكر ومرير يفرضه واقع غزة، حيث تحولت أبسط حقوق الطفولة إلى أمنيات بعيدة المنال تؤرق كاهل الآباء المكلومين وتجرح كبرياء الصغار.

​الحصار والغلاء.. جبهة أخرى لطمس الفرحة

​إن الارتفاع المتصاعد وغير المسبوق في أسعار الملابس والسلع الأساسية داخل القطاع، يمارس دوراً لا يقل قسوة عن آلة الحرب. فالأطفال لا يدركون تعقيدات المعابر المغلَقة، ولا يفهمون آليات التضخم واحتكار الأسواق؛ كل ما يعلمونه أن هناك عيداً يقترب، وأن أقرانهم في بقية أنحاء العالم يحتفلون، بينما هم محاصرون بين ركام البيوت وغلاء الأسعار الذي يلتهم فرحتهم.

​عندما تصبح الأسعار المكتوبة على واجهات المحال المتهالكة -كما يظهر في تفاصيل الصورة المتصدعة- حاجزاً يمنع البسمة، فإن ذلك يعكس كيف تحول الغلاء إلى أداة إضافية لتعميق الحرمان وسلب الأطفال بهجة الأيام المباركة.

​أطفال غزة.. صمود بين الحرمان والأمل

​أمام هذه الواجهات التي تفصل بين أمل طفولي طاهر وواقع اقتصادي مرير، يبقى أطفال غزة رمزاً لصمود يمتزج بالألم. إنهم يواجهون غياب الفرحة بدموع حائرة، لكنها دموع تطالب العالم بالالتفات إلى مأساتهم المنسية بين الركام. حماية ابتسامة هؤلاء الصغار وتأمين كسوتهم وتخفيف حدة الغلاء عن كاهل أسرهم، ليست مجرد تلبية لحاجة مادية، بل هي واجب إنساني وأخلاقي لإعادة بعض البريق لأعين أتعبتها مشاهد الدمار، ورسالة طمأنينة تؤكد لأطفال غزة أن من حقهم -ككل أطفال العالم- أن يفرحوا بالعيد.

تعليقات