بقلم / د. أحمد إمام
أبي أوحشتني العصافير تشدو ..
بعينك تغدو تداعب بابي ..
وقد أوحشتني لآلئ جفن ..
تضئ بوجهك عند حسابي ..
أريدك وقت الصفاء رقيقا ..
أريدك حتي زمان العقاب ..
وأوقات كنت تملص أذني ..
وأوقات تنفض عني ثيابي ..
وأوقات يشرق وجهك فينا ..
يشتت عنا ستار الضباب ..
رسمت بدمعي عليك وشاحا ..
وصغت إليك بفكري خطابي ..
--------------------------
أبي من عيونك يأتي الربيع ..
وينساب فوق الورود الخشوع ..
وتبدو النفوس معابد حب ..
يعانق فيها السجود الركوع ..
وريحانة تنثر العطر فينا ..
تبث الحنان بقلبي الرضيع ..
بنظرة عينك يأتي صبايا ..
إليَّ ، وأيام حزني تضيع ..
فأخشي لقاك طوال زماني ..
وآتي إليك ضحي في خضوع ..
وما بي عصيان ذنب ولكن ..
أيخشي من الرب إلا المطيع ؟ ..
-------------------------
أبي لم تمت بل مغيب كموسي ..
إلي الرب يرحل يبغي الصلاح ..
فآنست من جانب الطور نارا ..
ونار اليهود تعم البطاح ..
وما زال قومي يتيهون فيك ..
ويبغون حلما يلم الجراح ..
وشلال نور أتي من عيونك
لما تبدت بغير وشاح ..
وتعلم أنك لو عدت سوف ..
تشد اللحي ورؤوسا ملاح ..
وتأتي بلوح كموسي طهورا ..
أبي عد فقد تاه فينا الصباح ..
-------------------------
تمد يديك علي الزهر يحيي ..
علي الطين ينجب وردا زكيا ..
علي الحبر يصبح آيات حب ..
تشكل فينا فؤادا نقيا ..
تصافح ليلا حروفي اليتامي ..
فتنبت شعرا ولحنا شجيا ..
ولبلابتي حين تمسي تنادي ..
عيونا تشابه ليلا نبيا ..
وفجرا تشابه عين شهيد ..
من الوجد يشرب كأسا هنيا ..
فذكراك فينا علي كل ركن ..
من البيت تنبت رطبا جنيا ..
----------------------
أبي لا يزال حنيني إليك ..
حنين السكاري إلي المشرب ..
ففيك أبي ملجأ للهموم ..
تذوب علي صدرك الطيب ..
وفيك ابتسام الضحي للنسيم ..
وضوء يفيض علي الكوكب ..
وما زلت أنتظر العود حتي ..
وجدتك شيخا علي مذهبي ..
فعلمي أبي بك كهلا كعيسي ..
مسيحا رفعت ولم تصلب ..
وعلمي أبي بك ربا كريما ..
يسوس العباد بغير نبي ..
----------------------
د. أحمد إمام
القاهرة --
٤ مايو ١٩٩٣
