حراس الحياة.. بين أصالة البناء الإنساني وزيف الانبهار المعاصر
بقلم/ محمد سعيد
بين التطوير القائم على الجذور، والتطور اللاهث وراء القشور، تكمن معركة الوعي الحقيقية؛ فالتطوير الحقيقي هو الذي يبني الإنسان على قيم، ومبادئ، وثوابت راسخة. أما عكسه، فهو حالة الانبهار الأعمى بكل ما هو جديد دون فهم مقصده وأهدافه، والركض خلف ظواهر برّاقة لا جذور لها ولا قيم تحميها.
ولعل أبلغ تصوير لهذا التباين هو ما جسّده الحق سبحانه وتعالى في محكم التنزيل، حين ضرب لنا مثلاً بالكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة في سورة إبراهيم (الآيات 24-26)، فشبههما بالشجر:
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ}
فالشجرة الطيبة ممتدة الجذور، ثابتة لا تكسرها الرياح العاتية، تمنحنا الثمر المستطاب، ونستظل بظلها وتنقي لنا الهواء.. أما الأخرى (الخبيثة)، فهي شجرة جافة، ضعيفة، معدومة الأوراق، لا ثمر لها ولا جذور تثبتها، تلعب بها الرياح كيفما تشاء؛ لأنها لا تصلح في النهاية إلا لتكون حطباً للنار
نور الوعي في مواجهة الوهم
ومن بين هذا التنازع بين اليقين الأصيل والوهم الدخيل الذي تتعرض له الأسرة المصرية في عصرنا الحالي، انبثق نور من قلوب صادقة، مخلصة، ومتخصصة. قامات نوعية جمعت في نسيج واحد بين العلوم (النفسية، والاجتماعية، والطبية، والرياضية، والتنموية، والإبداعية)؛ بهدف واحد لا ثاني له: حل مشكلات الأسرة المصرية، وتثبيت أركانها، واستعادة استقرارها.
إنهم حراس الحياة . مجموعة من شرفاء هذا الوطن، نذروا علمهم وسخّروه لحماية الكنانة، والابتعاد بالأسرة عن غيابات التفكك والضياع.
رؤية ميدانية: من الأسباب إلى النتائج
لا يتحرك مشروع حراس الحياة عبر شعارات نظرية، بل يعتمد على لجان تخصصية تدرس الأسباب لتغير النتائج، وتتحرك في أبعاد متعددة:
البُعد التثقيفي والرياضي والصحي: لبناء جسد سليم وعقل واعٍ.
البُعد التدريبي والإبداعي: لتأهيل الطاقات واستكشاف المواهب.
البُعد الإرشادي الأسري: لإيجاد حلول واقعية للمشكلات الزوجية والتربوية.
البُعد التنسيقي: لإيصال صوت من يستحق إلى الجهات التنفيذية والمختصة.
هذا العمل يتخذ من أرض الواقع ساحة له، حيث يمتد الدور المجتمعي للمشروع ليتكامل مع المستشفيات، المدارس، مراكز الشباب، ودور العبادة، لتفعيل أدوارهم في صيانة المجتمع ونشر الطمأنينة.
الهدف الأسمى وحروب الجيل الخامس
إن الهدف الإستراتيجي الأسمى لـ حراس الحياة هو إعادة الأسرة المصرية إلى سابق عهدها من الترابط، وحمايتها من أي غزو فكري ممنهج يستهدف تدمير ثقافة المجتمع وتفريغ ثوابته وقيمه.
ومن هنا، وبتكليف وطني سيادي من فخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتحت إشراف كامل من مبادرة (نقلة نوعية) التابعة للجنة النقابية للعاملين بالهيئة العامة للاستعلامات - ، تم تدشين هذا المشروع الوطني الشامل ليكون بمثابة حائط الصد القومي الأول في مواجهة حروب الجيل الخامس والسادس، ممتداً بشعاع الوعي والبناء في كل أنحاء الجمهورية.
حراس الحياة.. لأن بناء الإنسان هو صمام أمان الوطن.
