مقال بقلم أ / راضي حلمي
في هذا الزمان ما أغرب الإنسان ولكن لا قيمة للغريب في وجود الأغرب ولا معنى للعجيب في وجود الأعجب.؟!
ولكن يا ترى ما قصة هذا الشيء العجيب الغريب. إنه وباختصار زلزال بل قل فيضان يهدد كيان الفرد والأسرة والمجتمع بالغرق والدمار... أقصد بذلك الفيضان تلك الأمواج العاتية من الأخلاقيات والسلوكيات الغريبة على مجتمعنا والتي تضرب سلامة أفراده مادياً ومعنوياً.
ومما يثير الدهشة أنه لم تعد الأغاني الشعبية وحدها التي توصف بالهابطة بل تعداها الأمر إلى اللغة والأخلاق والسلوك والصفات وأنماط الشخصية. فقد أصبح واضحاً للجميع أننا ابتعدنا أميالا عم ورثناه من عادات وتقاليد عظيمة وصفات وأخلاق جليلة وفطرة سليمة.
لدرجة جعلت طائفة ممن حافظوا على طهارة فطرتهم ونقاء سريرتهم يشعرون بالغربة وسط مجتمع قد تبدل حال أفراده وتغيرت صفاتهم وأخلاقهم بل حتى مسمياتهم للأشياء فسمي الخبث ذكاء وسمي المكر دهاء وسمي المجرم أسطورة.
فلا عجب وسط كل هذا التغير السلوكي والأخلاقي أن يعيش هؤلاء الأنقياء (الطيبون) في غربة حقيقية وهم في بلادهم وبين ذويهم.
فيا لها من غربة مر طعمها شديد أذاها على القلب والنفس لأن صاحبها لا يعرف لمداها نهاية ولا يعرف لأي وطن ستكون العودة؟! فهي غربة أشد من غربة ترك الأوطان وأعظم ألماً من فقد الأحباب..
فيا ترى متى ستكون العودة إلى أخلاق وصفات وعادات وتقاليد الأجداد كي تنتهي غربة هؤلاء الأنقياء (الطيبون)
الكل ينتظر ذلك وأنا معهم من المنتظرين.....!!
