كفر الشيخ
كتب/هبة جمال المندوة
شهدت المنظومة الصحية بمحافظة كفر الشيخ ملحمة طبية جديدة نجحت خلالها الفرق الطبية في إنقاذ حياة طفل رضيع، يبلغ من العمر 8 أشهر، وعودته إلى الحياة بعد توقف مفاجئ لعضلة القلب والتنفس نتيجة انسداد كامل لمجرى الهواء. وتأتي هذه النجاحات تنفيذاً لتوجيهات المهندس إبراهيم مكي، محافظ كفر الشيخ، وبمتابعة مستمرة من الدكتور محمد أبو السعد، وكيل وزارة الصحة بالمحافظة، والدكتور حسين عبد الرازق، مدير مستشفى كفر الشيخ العام، لتطوير الأداء ورفع كفاءة الطوارئ.
دقائق حرجة وتدخل فوري
بدأت الواقعة بوصول الطفل الرضيع إلى استقبال مستشفى العبور وهو يعاني من اختناق شديد وزرقان بجسده، إثر خروج سوائل وإفرازات أدت لانسداد مجرى التنفس، وما لبث أن تعرض لتوقف مفاجئ في عضلة القلب والتنفس فور وصوله.
وعلى الفور، تعامل الفريق الطبي بمستشفى العبور مع الحالة الطارئة، حيث جرى عمل إنعاش قلبي رئوي سريع (CPR) وتركيب أنبوبة حنجرية حتى استعاد الطفل النبض والتنفس بصورة ضئيلة، وتم وضعه على جهاز التنفس الصناعي لاستقرار علاماته الحيوية.
تنسيق سريع ومنظار إنقاذ الحياة
أظهرت الفحوصات العاجلة وجود جسم غريب داخل القصبة الهوائية، وعلى الفور تم رفع حالة الطوارئ القصوى والتنسيق المشترك بين مديرية الشؤون الصحية، ومستشفى كفر الشيخ العام، ومستشفى العبور. وتم التواصل مع الدكتور صلاح الزيني، استشاري ونائب رئيس قسم الأنف والأذن والحنجرة، الذي توجه على الفور إلى المستشفى العام لاستقبال الرضيع فور وصوله بسيارة الإسعاف.
داخل غرفة العمليات التي جُهزت في دقائق معدودة، أجرى الفريق الطبي منظاراً استكشافياً وعلاجياً عاجلاً للقصبة الهوائية والرئة في ظروف حرجة للغاية، حيث تبين وجود "بذرة يوسفي" تسببت في انسداد مجرى الهواء تماماً وتشبع أجزاء كبيرة من الرئتين باللعاب والسوائل.
نجاح الجراحة واستقرار الحالة
بمهارة فائقة، تمكن الفريق الطبي من استخراج الجسم الغريب وشفط كافة الإفرازات والسوائل، لترتفع نسبة تشبع الأكسجين في دم الطفل تدريجياً حتى وصلت إلى 98%. وعقب استقرار حالته، نُقل الرضيع إلى عناية الأطفال بمستشفى العبور لاستكمال بروتوكول العلاج والمتابعة تحت إشراف الدكتور عبد الله رجب، حيث تماثل للشفاء تماماً وغادر المستشفى بعد أسبوع من المتابعة الدقيقة.
لوحة شرف الفريق الطبي
أشاد الدكتور محمد عبد المنعم سالم، رئيس قسم الأنف والأذن والحنجرة، بالجهود المخلصة والتناغم السريع بين الأطقم الطبية، والتي ضمت كلاً من:
جراحات ومناظير الأنف والأذن: د. صلاح الزيني (استشاري)، د. رمضان مسعود (أخصائي).
الأطباء النواب: د. محمد أحمد السنهوري، د. محمد علي متولي، د. هشام عبد الحميد جاد الله.
فريق التخدير: د. مصطفى محمود.
تمريض العمليات: مس/ آمل مسعد، مستر/ رامي عيسى.
جسدت هذه الواقعة نموذجاً مشرفاً للتعاون والتكامل بين مؤسسات القطاع الصحي بكفر الشيخ، ومصداقاً لقوله تعالى: «وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا».


