📁عاااااااااجل

جحود وراء الخرسانة.. عندما يدفن الابن أمه في الصالة من أجل المعاش!

كتبت /هبة جمال المندوة


تتجرد الإنسانية أحياناً من أسمى معانيها، وتتحول الرحمة إلى عملة نادرة في زمن طغت فيه الماديات. في واقعة صادمة هزت محافظة الإسكندرية، كشفت الأجهزة الأمنية عن جريمة بشعة ارتكبها سائق "توكتوك" لم يكتفِ بنكران الجميل لأمه التي ربته، بل غيّب جثمانها تحت طبقة من الأسمنت داخل صالة شقته لمدة تجاوزت 4 أشهر. والسبب؟ استمرار الحصول على معاشها الشهري البالغ 22 ألف جنيه.

شكوك الأشقاء تفضح السر

لم تكن الجريمة لتنكشف لولا يقظة أشقاء المتهم. بدأت الحكاية عندما لاحظ شقيق وشقيقة المتهم اختفاء والدتهما المسنة (76 عاماً) بشكل مفاجئ. كلما حاول أحدهما زيارتها أو الاطمئنان عليها، كان المتهم يختلق الأعذار ويرفض دخولهم الشقة.

وعندما زاد الضغط عليه، ادعى كذباً أن والدتهما غادرت المنزل بمحض إرادتها لتنتقل للعيش في مكان آخر بعد زواجها مجدداً. هذا المبرر الواهي أثار شكوك الأشقاء، مما دفعهم لتقديم بلاغ رسمي للشرطة للتحقيق في اختفاء الأم الغامض.

 المفاجأة المرعبة داخل الصالة


عقب تقنين الإجراءات، داهمت قوات الأمن الشقة السكنية. ولم يكن أحد يتوقع حجم الرعب الذي ينتظرهم بالداخل. عثر رجال المباحث في منتصف صالة الشقة على كتلة خرسانية غريبة عبارة عن صندوق كبير مملوء بالرمال والأسمنت ومغطى بطبقة خرسانية سميكة تنبعث منه رائحة كريهة.


وبعد حفر الكتلة وفحصها، تبيّن أنها تخفي جثمان الأم المسنة في حالة تحلل، ليتحول منزل العائلة إلى مقبرة إسمنتية باردة.

الطمع أقوى من حرمة الموت

أمام الأدلة الدامغة والوصول إلى الجثة، انهار الابن المتهم واعترف بتفاصيل جريمته النكراء. أقر بأن والدته توفيت وفاة طبيعية قبل أيام قليلة من شهر رمضان الماضي. وبدلاً من إكرامها ودفنها في مقابر الأسرة، وسوس له شيطانه باستغلال موتها.

قرر المتهم إخفاء الوفاة عن الجميع وعن الجهات المختصة ليتمكن من الاستيلاء على معاشها ومعاش والده المتوفى، والذي يصل إجماليه إلى نحو 22 ألف جنيه شهرياً. وعلى مدار أكثر من 4 أشهر، كان المتهم يتوجه بدم بارد لصرف الأموال، بينما ترقد أمه تحت أقدامه في الصالة.

تطرح هذه الجريمة تساؤلات ومخاوف مجتمعية عميقة:

* موت الضمير: كيف يهون جسد الأم على ابنها ليتحول إلى وسيلة تربح مادي؟


* غياب الإنسانية: كيف استطاع المتهم العيش، والنوم، وتناول الطعام في شقة تضم جثة أمه المخفية بالخرسانة؟

كيف يتحول "المعاش"، وهو وسيلة لتأمين حياة كريمة، إلى دافع لانتهاك حرمة الموت وجحود الوالدين؟

إن هذه الواقعة ليست مجرد جريمة جنائية يعاقب عليها القانون بالحبس بتهم انتهاك حرمة الموتى والتزوير والاستيلاء على المال العام، بل هي ناقوس خطر يدق جدران القيم الإنسانية، وتأكيد على أن الطمع عندما يتملك من النفس البشرية، يربط على قلب صاحبها فلا يرى حرمةً للموت، ولا حقاً للأمومة.



تعليقات