📁عاااااااااجل

العدالة المؤجله....رسالة إلى الظالم والمظلوم

 العداله المؤجله ....رسالة إلى الظالم والمظلوم 

🖊/ عماد سمير 

في زحام الحياة، وبين صخب الأحداث وتقلبات الأيام، يقف الظالم والمظلوم على طرفي نقيض، لكل منهما قصة يرويها، وألم أو نشوة يعيشها. لكن هناك حقيقة خفية لا يراها كثيرون، حقيقة تتجاوز حدود اللحظة، وتكشف أن ميزان العدل لا يتوقف عند ما تراه العيون.

الظالم غالبًا ما يرى قوته، ونفوذه، وقدرته على فرض إرادته. يرى انتصاره المؤقت، ويظن أن الأبواب قد فُتحت له إلى الأبد. قد ينام مطمئنًا بعد أن سلب حقًا، أو كسر خاطرًا، أو أهان إنسانًا، معتقدًا أن الأمر انتهى عند هذا الحد.

لكنه لا يرى شيئًا آخر.

لا يرى أن دعوة المظلوم تسير في صمت، تخترق الحجب، وتصعد إلى السماء دون استئذان. لا يرى أن الأيام تدور، وأن عجلة الزمن لا تتوقف عند أحد. لا يرى أن القوة التي بين يديه اليوم قد تصبح غدًا ذكرى، وأن الكرسي الذي يجلس عليه قد يصبح يومًا شاهدًا عليه لا له.

أما المظلوم، فإنه يرى ألمه، ودموعه، وانكساره، ويرى أحيانًا أن العالم كله قد تخلى عنه. يرى تأخر العدالة، ويشعر أن الحق قد ضاع بين أروقة المصالح والنفوذ.

لكنه أيضًا لا يرى شيئًا آخر.

لا يرى ما يدخره الله له من جبر، ولا يعلم كيف تتحول المحنة إلى منحة، ولا يدرك أن كثيرًا من الانتصارات تبدأ بصبر طويل. لا يرى أن الألم الذي يعيشه اليوم قد يكون سببًا في قوة لم يكن ليصل إليها بغير هذا الابتلاء.

كم من ظالم ظن أنه أفلت، فإذا بالأيام تكشف للناس ما أخفاه. وكم من مظلوم ظن أن حقه ضاع، فإذا به يعود إليه من حيث لا يحتسب.

إن الحياة ليست مجرد مشهد قصير نراه بأعيننا، بل قصة طويلة تتداخل فيها الأسباب والنتائج، وتتحرك فيها العدالة أحيانًا ببطء، لكنها لا تغيب.

ما لا يراه الظالم أن كل فعل يترك أثرًا، وأن الحساب قد يتأخر لكنه لا يُلغى. وما لا يراه المظلوم أن الصبر ليس هزيمة، وأن انتظار الفرج ليس ضعفًا، وأن الحق وإن غاب عن أعين الناس، لا يغيب عن عين الله.

وفي النهاية، يبقى الدرس الأهم أن الدنيا قد تمنح الظالم جولة، لكنها لا تمنحه النصر الدائم، وقد تطيل اختبار المظلوم، لكنها لا تحرمه من الأمل.

فبين الظالم والمظلوم، هناك عدالة لا تنام، وحكمة قد لا نفهمها الآن، لكنها تظهر حين يحين موعدها.

تعليقات