العقل المصري.. أساس بناء الجمهورية الجديدة
قلم عبد المجيد محمد عبد المجيد الشوربجى
تُعد عملية بناء الإنسان المصري الركيزة الأساسية لأي مشروع وطني يستهدف تحقيق التنمية والاستقرار. فالعقل الجمعي لأي أمة لا يتشكل في فراغ، بل هو نتاج تراكمات ثقافية واجتماعية وحضارية ودينية تشكل وعي المجتمع وتحدد اتجاهاته وطموحاته.
وفي ظل التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة، أصبحت الحاجة ملحة إلى ترسيخ عقل مصري واعٍ ومدرك لحجم المسؤولية الوطنية، عقل يؤمن بالعمل والإنتاج والمشاركة الإيجابية، ويضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبارات أخرى.
إن إعادة صياغة العقل المصري لا تعني تغيير الهوية أو الثوابت، بل تعني تعزيز قيم الانتماء والمواطنة، وترسيخ ثقافة الحوار وقبول الآخر، ومواجهة الشائعات والأفكار الهدامة بالوعي والمعرفة. كما تعني الانتقال من ثقافة الاعتماد الكامل على الدولة إلى ثقافة المبادرة والمشاركة وتحمل المسؤولية.
العقل المصري الذي نطمح إليه هو عقل يدرك مكانة مصر التاريخية والإقليمية، ويؤمن بدورها المحوري في محيطها العربي والأفريقي والدولي، ويثق في قدرة الدولة ومؤسساتها على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.
إن تحقيق رؤية مصر 2030 لا يرتبط فقط بالمشروعات القومية والبنية التحتية، بل يرتبط في المقام الأول ببناء وعي وطني مستنير، قادر على حماية الدولة ودعم مسيرة التنمية والحفاظ على مقدرات الوطن. فالأمم تُبنى بسواعد أبنائها، وتنهض بعقولهم، ويظل الإنسان الواعي هو الثروة الحقيقية لأي دولة تسعى إلى مستقبل أكثر قوة واستقرارًا وازدهارًا.
