📁عاااااااااجل

الصين ترسل أجنة بشرية صناعية إلى الفضاء

 الصين ترسل أجنة بشرية صناعية إلى الفضاء

بقلم م. هالة عثمان 



أطلقت الصين تجربة علمية فريدة من نوعها تتمثل في إرسال أجنة بشرية صناعية إلى الفضاء. تهدف هذه التجربة إلى دراسة تأثيرات البيئة الفضائية على التطور البشري المبكر، مما يُعد خطوة جديدة في مجال الأحياء الفضائية والبحث العلمي.


في 11 مايو 2026، أطلقت الصين مركبة الشحن تيانزو-10 (Tianzhou-10) من قاعدة ونشانغ للإطلاق الفضائي، محملة بـ 41 مشروعاً علمياً فضائياً، أبرزها أول تجربة عالمية لدراسة تطور الأجنة البشرية الصناعية في الفضاء. 


ما هي الأجنة الصناعية؟


الأجنة الصناعية هي هياكل مشتقة من خلايا جذعية بشرية (Stem Cells) تشبه الأجنة الحقيقية في مراحلها المبكرة، لكنها ليست أجنة حقيقية ولا تملك القدرة على التطور إلى فرد بشري. تُستخدم كنموذج علمي لدراسة التطور البشري المبكر نظراً للقيود الأخلاقية الصارمة على البحث في الأجنة البشرية الحقيقية. 


مراحل التطور المستهدفة


تركز التجربة على مرحلة حرجة للغاية من التطور البشري، وهي الفترة ما بين اليوم 14 واليوم 21 بعد الإخصاب:


في هذه المرحلة تبدأ أسلاك الأعضاء الرئيسية بالتشكل.


يُنشأ محور الجسم (الذي يحدد أي الجانبين يصبح الرأس وأيها يصبح الذيل). أي خلل في هذه المرحلة قد يكون له تأثير عميق على الفرد في مراحل النمو اللاحقة. 


تصميم التجربة


تتضمن التجربة نموذجين رئيسيين:


1. أجنة مُنمّاة على خلايا رحمية — تحاكي مرحلة انغراس الجنين في الرحم.


2. أجنة موضوعة داخل رقاقة مجهرية (Microfluidic Chip) — تحاكي المرحلة التي تبدأ فيها الخلايا بوضع الأساس لتشكيل الأنسجة والأعضاء.


بالتوازي مع التجربة الفضائية، يجري العلماء دراسة عينات مطابقة في مختبرات على الأرض للمقارنة بين التطور تحت الجاذبية والجاذبية الصغرى. 


آلية العمل في الفضاء


تم تركيب العينات في الوحدة التجريبية لمحطة الفضاء الصينية تيانغونغ من قبل رواد الفضاء المتواجدين على متنها.


يعمل نظام آلي مُبرمج مسبقاً على تغيير وسط النمو (Culture Medium) للعينات يومياً.


تستمر التجربة 5 أيام في الفضاء.


بعد ذلك، يتم تجميد العينات في المدار وإعادتها إلى الأرض في وقت لاحق للتحليل المقارن. 


أهداف التجربة


قال يو ليكيان (Yu Leqian)، رئيس مشروع الأجنة الصناعية في معهد علم الحيوان بالأكاديمية الصينية للعلوم:


"نأمل أنه من خلال مقارنة تطور عينات الفضاء والأرض، يمكننا تحديد العوامل التي تؤثر على نمو الجنين البشري المبكر في بيئة الفضاء، ومعالجة المخاطر والتحديات التي قد يواجهها البشر خلال الاستيطان طويل الأمد في الفضاء." 


السياق العلمي الأوسع


تُعد هذه التجربة جزءاً من نظام بحث فضائي متكامل للأجنة يشمل:


 


أجنة سمك الزرد (Zebrafish) — الفقاريات الدنيا.


أجنة الفئران — الثدييات.


الأجنة البشرية الصناعية — النموذج البشري.


كما تشمل مهمة شينجو-23 (المركبة المأهولة التي أُطلقت في 24 مايو 2026) أكثر من 100 مشروع علمي جديد في مجالات علوم الحياة الفضائية، وعلوم المواد، وفيزياء السوائل تحت الجاذبية الصغرى، والطب الفضائي. 


أهمية البحث


مع تسارع خطط الصين والولايات المتحدة لإنشاء قواعد قمرية طويلة الأمد ومهام استكشافية إلى المريخ، أصبح فهم تأثيرات الجاذبية الصغرى والإشعاع الكوني على التكاثر والتطور البشري المبكر ضرورة علمية ملحة. السؤال الأساسي الذي يحاول العلماء الإجابة عليه: "هل يمكن للبشر العيش والتكاثر في الفضاء؟"


تعليقات