📁عاااااااااجل

قتلٌ بدمٍ بارد و"ستوري" للتمويه.. كواليس ليلة الغدر بـ "إبراهيم الصعيدي" في دمياط

بقلم/ هبة جمال المندوة 






في زمن تحولت فيه منصات التواصل الاجتماعي من فضاء للافتراض إلى مرآة تكشف عورات الواقع وسيكولوجية الجريمة، شهدت قرية "السنانية" التابعة لمركز دمياط فصلاً مأساوياً جديداً من فصول الغدر. جريمة لم تكتفِ بسفك الدماء الباردة، بل امتدت لتلعب بمشاعر المتابعين عبر شاشات الهواتف الذكية، في مشهد يجسد قمة التناقض البشري والتبلد القاتل.

 طلقات الغدر في هدوء "السنانية"

بدأت الحكاية في الساعات الماضية حينما اهتزت القرية الهادئة على صوت دوي إطلاق نار. الضحية هو الشاب إبراهيم سليم، الشهير وسط جيرانه بـ "إبراهيم الصعيدي". سقط إبراهيم غارقاً في دمائه بعد إطلاق سلاح ناري (خرطوش) عليه بشكل مباشر ومباغت.

هرع الأهالي بنقله إلى مستشفى دمياط العام في محاولة يائسة لإنقاذه، إلا أن الرصاصات كانت أسرع، ليلفظ أنفاسه الأخيرة تاركاً خلفه صدمة وذهولاً عارماً بين أفراد أسرته وجيرانه.

 القاتل يدعو للضحية! سيكولوجية التمويه الرقمي

بينما كانت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن دمياط تبدأ خيوط البحث والتحري لتحديد هوية الجاني، كان المتهم عمار القشاوي يسطّر فصلاً غريباً في عالم الجريمة الرقمية. وقبل أن تسقط الأصفاد في يديه، قام المتهم بنشر "ستوري" عبر حسابه الشخصي يحمل صورة تجمعه بالضحية "إبراهيم"، مُرفقاً إياها بعبارات الدعاء والمواساة.

هذه السلوكيات تفتح الباب أمام تساؤلات سيكولوجية عميقة:

هل كان المتهم يحاول صناعة "أليبي" (دليل غيبة) افتراضي ليبعد الشبهة عن نفسه أمام أهل القرية؟ أم أنه التبلد النفسي الذي يصيب بعض الجناة بعد ارتكاب الجرم، محاولين غسل أيديهم الملطخة بالدماء بدموع افتراضية زنيخة؟

 العدالة تسدل الستار.. الأمن يجهض خطة الهروب

لم تدم الخديعة الافتراضية طويلاً؛ فذكاء رجال المباحث الجنائية بمركز شرطة دمياط كان أسرع من محاولات التضليل. ومن خلال التحريات المكثفة وتتبع خط سير الجاني، تمكنت القوات الأمنية من تحديد مخبأ "عمار القشاوي" وإلقاء القبض عليه واقتياده إلى ديوان المركز.

بمواجهته، انهارت محاولات الإنكار، وتم التحفظ على السلاح المستخدم في الواقعة، وأُخطرت النيابة العامة التي تولت التحقيق مباشرة، وأمرت بحبس المتهم على ذمة التحقيقات، وانتداب الطب الشرعي لتشريح جثمان الضحية وإعداد التقرير النهائي. الشارع الدمياطي يغلي: القصاص هو الحل

تحولت صفحات منصات التواصل الاجتماعي في محافظة دمياط إلى سرادق عزاء مفتوح، ممزوج بغضب عارم. وطالب المئات من أهالي قرية السنانية بسرعة تقديم المتهم إلى محاكمة عاجلة، وتطبيق عقوبة الإعدام ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه استباحة دماء الأبرياء، ثم الوقوف بدم بارد ليدّعي الحزن والوفاء.

تعليقات