«البودرة السحرية» في كوب القصب.. ضبط محل بالقليوبية يستخدم ثاني أكسيد التيتانيوم لغش المستهلكين
القليوبية – عماد سمير
في واقعة أثارت حالة من القلق بين المواطنين، نجحت الأجهزة الرقابية بمدينة طوخ بمحافظة القليوبية في ضبط محل لعصير القصب بحوزته كمية من مادة ثاني أكسيد التيتانيوم، والتي تشير التحريات الأولية إلى استخدامها في غش عصير القصب وإكسابه لونًا أبيض غير طبيعي بهدف جذب الزبائن وإيهامهم بجودة المنتج ونقائه.
وجاءت الضبطية خلال حملة مشتركة استهدفت الأسواق والمنشآت الغذائية للتأكد من سلامة المنتجات المتداولة ومواجهة صور الغش التجاري والغذائي التي تهدد صحة المستهلكين.
كيف تتم عملية الغش؟
بحسب متخصصين في مجال الرقابة الغذائية، فإن اللون الطبيعي لعصير القصب يتدرج بين الأصفر الفاتح والذهبي المائل للخضرة، ويتأثر بعوامل عديدة منها نوع القصب ودرجة نضجه وطريقة العصر.
إلا أن بعض المخالفين يلجأون إلى إضافة مواد بيضاء شديدة التعتيم، مثل ثاني أكسيد التيتانيوم، لإكساب العصير لونًا أبيض ناصعًا ومظهرًا جذابًا يوحي للمستهلك بأنه أكثر نقاءً وجودة، بينما تكون تلك الصفات مصطنعة ولا تعبر عن حقيقة المنتج.
ويؤكد الخبراء أن المستهلك يربط في كثير من الأحيان بين اللون الفاتح وجودة العصير، وهو ما يستغله البعض لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب صحة المواطنين.
ما هي مادة ثاني أكسيد التيتانيوم؟
ثاني أكسيد التيتانيوم مادة كيميائية بيضاء اللون تُستخدم في العديد من الصناعات لامتلاكها قدرة عالية على التبييض والتغطية، وتدخل في صناعة الدهانات والبلاستيك وبعض مستحضرات التجميل، كما استُخدمت في بعض الدول كمضاف غذائي يحمل الرمز (E171).
وخلال السنوات الأخيرة أثارت المادة جدلًا واسعًا داخل الأوساط العلمية بعد ظهور دراسات أشارت إلى احتمالية وجود مخاطر صحية مرتبطة بالتعرض المستمر لها، خاصة في صورة الجسيمات الدقيقة للغاية، وهو ما دفع جهات تنظيمية دولية إلى إعادة تقييم استخدامها في الأغذية واتخاذ إجراءات احترازية بشأنها.
مخاطر صحية محتملة
يحذر متخصصون من أن إضافة أي مادة غير مصرح بها إلى الأغذية والمشروبات يمثل خطرًا على المستهلك، خاصة إذا تم استخدامها خارج الحدود والاشتراطات القانونية.
وتشير الدراسات التي أُجريت على ثاني أكسيد التيتانيوم إلى مخاوف تتعلق باحتمال تراكم الجسيمات الدقيقة داخل الجسم وتأثيراتها المحتملة على بعض الأعضاء، فضلًا عن الجدل العلمي المستمر حول علاقتها بالتأثيرات الجينية على المدى الطويل، الأمر الذي دفع العديد من الجهات الرقابية حول العالم إلى التشدد في التعامل مع استخدامها الغذائي.
إجراءات قانونية:
وعقب ضبط الكميات المستخدمة في الغش، تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والتحفظ على المضبوطات، تمهيدًا لعرض الواقعة على جهات التحقيق المختصة.
وتؤكد هذه الواقعة أهمية الدور الرقابي في حماية صحة المواطنين، كما تسلط الضوء على ضرورة زيادة وعي المستهلك بعدم الانخداع بالمظهر أو اللون وحده عند شراء الأغذية والمشروبات.
ويبقى السؤال الذي تفرضه هذه الواقعة: كم من كوب عصير يبدو ناصع البياض قد لا يكون طبيعيًا كما يظن صاحبه؟
.jpeg)

