📁عاااااااااجل

بين حقيقة العلم وخرافة الهرمونات..هل يهدد "الدجاج الأبيض "صحتك على المدى البعيد


بين حقيقة العلم وخرافة  الهرمونات..هل يهدد "الدجاج الأبيض "صحتك على المدى البعيد ؟


تحقيق /عماد سمير 

​لا تكاد تختفي شائعة حول سلامة الغذاء حتى تطل أخرى برأسها، ولعل "الدجاج الأبيض" النصيب الأكبر من هذه الاتهامات. فبين مَن يربط نموها السريع بحقن الهرمونات، ومَن يخشى من أضرارها على المدى البعيد، يقع المستهلك في حيرة دائمًا. فما هي الحقيقة العلمية الحاسمة خلف هذا الملف؟

حسم الجدل: أسطورة الهرمونات تتهاوى

​في البداية، يجب تفكيك الاعتقاد الشائع بأن المزارع تعتمد على "حقن الهرمونات" لتسمين الطيور؛ فهذا الادعاء عارٍ تماماً من الصحة من الناحيتين العلمية والاقتصادية.

​وقد حسمت شعبة الدواجن هذا الجدل بشكل قاطع، مؤكدة بناءً على التحاليل المعملية الدورية والرقابة المستمرة، نفي استخدام الهرمونات في المزارع المصرية.

​وتعود كفاءة النمو السريع للدواجن إلى عاملين رئيسيين بعيداً عن الكيماويات:

  • التطور الجيني والسلالات الحديثة: النمو السريع يرجع في الأصل إلى تطور السلالات المستخدمة جينياً عبر عقود من الانتخاب الطبيعي لأفضل الطيور من حيث معدلات التحويل الغذائي.
  • الرعاية والتركيبة العلفية: تعتمد المزارع الحديثة على بيئة معزولة ومتحكم بها بالكامل، بجانب أعلاف متوازنة وعالية القيمة الغذائية تلبي احتياجات الطائر بدقة.
  • ​لماذا يستحيل استخدام الهرمونات تجاريا ؟

    الهرمونات هي جزيئات بروتينية معقدة إذا أُضيفت للعلف تتكسر في معدة الطائر ولا تفيد، اما حقن كل طائر على حدة بشكل يومي فهو أمر مستحيل عمليا ومكلف جدا ،حيث تفوق تكلفة الهرمونات ثمن الدجاجة نفسها. 

    على المدى البعيد.. أين يكمن الخطر الحقيقي؟

    ​من الناحية الطبية والغذائية، لا يوجد أي ضرر صحي بعيد المدى من تناول الدجاج الأبيض كمصدر أساسي ونظيف للبروتين الحيواني، طالما تم الالتزام بمعايير السلامة العامة. ومع ذلك، يحدد خبراء الصحة نقطتين جوهريتين يجب الانتباه إليهما:

    1. متبقيات المضادات الحيوية (المعركة الحقيقية)

    ​الخطر الفعلي الذي تحاربه الهيئات الصحية عالمياً ليس الهرمونات، بل هو الاستخدام غير المنضبط للمضادات الحيوية لعلاج الطيور دون الالتزام بـ "فترة السحب" (وهي المدة اللازمة ليتخلص جسم الطائر من الدواء قبل ذبحه).

    • الأثر بعيد المدى: تناول لحوم تحتوي على متبقيات مضادات حيوية بانتظام قد يساهم على المدى البعيد في تطوير بكتيريا مقاومة للمضادات داخل جسم الإنسان، مما يجعل علاج الأمراض البكتيرية العادية مستقبلاً أمرًا معقدًا.
    • آلية الرقابة: تحسم الجهات الرقابية والتحاليل الدورية خلو الأسواق من هذه المتبقيات عبر حملات تفتيش صارمة على المزارع والمجازر لضمان مطابقتها للمواصفات القياسية.

    2. سلوك المستهلك وطرق الطهي

    ​الأضرار البعيدة المدى المرتبطة بأمراض القلب أو الكوليسترول لا تنتج عن لحم الدجاج نفسه، بل عن العادات الغذائية الخاطئة، مثل:

    • ​الإفراط في تناول الدجاج المقلي والمقرمش المشبع بالزيوت المهدرجة.
    • ​تناول جلد الدجاج بكثرة، وهو الجزء الشرعي الذي تتركز فيه معظم الدهون المشبعة.

    خلاصة القول

    ​الدجاج الأبيض المنتج في المزارع النظامية الخاضعة للرقابة هو منتج آمن تماماً وصحي، والحديث عن "حقن الهرمونات" ليس سوى أسطورة مدفوعة بالجهل بآليات التطور الوراثي الحيواني الحديث. ولكي تضمن عائلتك أقصى درجات الأمان، يكفي الشراء من مصادر موثوقة تخضع للإشراف البيطري، مع الحرص على نزع الجلد والاعتماد على الطرق الصحية في الطهي كالشواء أو السلق.

تعليقات