على عتبات الأمل
بقلم/ اسماء احمد محمد علي
حين يتسلل اليأس إلى قلوبنا، وتضيق بنا السبل، نرى الحياة وكأنها نافذة أُغلقت في وجه الضوء، فتغيب شمس الأماني خلف غيوم الخيبة، ويصبح الحنين إلى الأيام الجميلة ملاذًا نهرب إليه كلما أثقلتنا الهموم. نبحث في الذكريات عن لحظة دفء، وفي الوجوه المحبة عن بصيص طمأنينة، لعلنا نجد ما يعيد إلينا الرغبة في المضي من جديد.
غير أن الحياة لا تتوقف عند خسارة، ولا تنتهي عند عثرة. فكم من شيء ظننّاه عاديًا أصبح مع مرور الزمن أمنية بعيدة المنال، وكم من باب أُغلق في وجوهنا ففتح لنا القدر أبوابًا أخرى لم نتوقعها.
في أحد الأيام، كنت أجلس أمام شرفة غرفتي، أتأمل هدوء المكان، فلفت انتباهي عصفور صغير بدا عليه الاضطراب. كان طفل قد عبث بعشه، فسقط صغاره على الأرض وتبعثرت بقايا مأواهم بين الأغصان. للحظة خُيّل إليّ أن الحزن سيكسر جناحيه، وأنه سيقف عاجزًا أمام ما حدث.
لكن العصفور كان يحمل درسًا أكبر مما توقعت.
لم يستسلم، ولم يقف طويلًا أمام خسارته. انطلق يبحث عن غصن آمن بين الأشجار، ثم بدأ يجمع القشات المتناثرة واحدة تلو الأخرى. كان يعود في كل مرة بقشة صغيرة يحملها في منقاره، وكأنه يبني بالأمل ما هدمته لحظة عابرة. ومع مرور الوقت، اكتمل العش من جديد، ثم أخذ ينقل صغاره إليه بحرص وعناية، حتى استقروا جميعًا في مأواهم الجديد.
وحين انتهى، رفرف بجناحيه عاليًا، وكأنه يحتفل بانتصاره على اليأس.
عندها أدركت أن الخسارة ليست نهاية الطريق، وأن القوة الحقيقية لا تكمن في عدم السقوط، بل في القدرة على النهوض بعده. فإذا كان عصفور صغير قادرًا على أن يبدأ من جديد بعد أن فقد بيته، فكيف بالإنسان الذي وهبه الله العقل والإرادة؟
إن لكل منا هزائمه وانكساراته، لكن الفارق بين المستسلم والقوي أن الأول يقف عند لحظة السقوط، بينما يجعلها الثاني بداية جديدة. فالإنسان يخطئ ويتعثر ويسقط، ثم ينهض أكثر خبرة وصلابة، حتى يصنع من آلامه قوة، ومن خسائره طريقًا نحو حياة جديدة.