عندما يُعاقَب الشرفاء.. من ينتصر: الغش أم كرامة المعلم
الدكتورة هبة الجزار
في كل المجتمعات التي تسعى إلى التقدم، يحظى المعلم بمكانة رفيعة، لأنه صانع الأجيال وحارس القيم وباني العقول. لكن المؤسف أن نشهد اليوم مواقف يتعرض فيها بعض المعلمين للإهانة أو الاعتداء لمجرد أنهم أدوا واجبهم المهني ورفضوا السماح بالغش داخل لجان الامتحانات.
إن ما حدث من اعتداء على معلمة بسبب تمسكها بالقانون ليس مجرد واقعة فردية، بل يمثل ناقوس خطر يدق بقوة محذرًا من تراجع بعض القيم الأساسية التي يقوم عليها المجتمع. فحين يصبح تطبيق القانون سببًا للعقاب، وحين يُلام من يتمسك بالأمانة بينما يُدافع عن المخطئ، فإننا نكون أمام أزمة أخلاقية تحتاج إلى وقفة جادة.
الغش ليس طريقًا للنجاح، بل هو بداية لفقدان الثقة في النفس وفي قيمة العلم. فالطالب الذي يحصل على درجات لا يستحقها لن يحقق نجاحًا حقيقيًا، بل سيحمل معه ثقافة الاعتماد على الطرق غير المشروعة للوصول إلى أهدافه. ومن هنا تبدأ خسارة المجتمع قبل خسارة الفرد.
إن كرامة المعلم جزء من كرامة الوطن، واحترامه ليس واجبًا أخلاقيًا فقط، بل ضرورة للحفاظ على هيبة العملية التعليمية. فالمعلم الذي يشعر بالتقدير والأمان يستطيع أن يؤدي رسالته بإخلاص، أما إذا أصبح معرضًا للإهانة بسبب التزامه بواجبه، فإن ذلك ينعكس سلبًا على التعليم بأكمله.
المطلوب اليوم أن تتكاتف الأسرة والمدرسة والإعلام ومؤسسات المجتمع كافة لترسيخ قيم النزاهة والاحترام، وأن يدرك الجميع أن النجاح الحقيقي لا يتحقق بالغش، وإنما بالاجتهاد والعمل والالتزام.
وفي النهاية، يبقى السؤال مطروحًا أمام الجميع: أي مستقبل نريده لأبنائنا؟ مستقبل يقوم على الجهد والاستحقاق، أم على الغش وتبرير الخطأ؟ الإجابة لا تكون بالكلمات، بل بالمواقف التي تنتصر للحق وتحفظ للمعلم مكانته وكرامته.
تحية تقدير لكل معلم ومعلمة يتمسكون برسالتهم النبيلة رغم التحديات، ويؤمنون بأن بناء الإنسان هو أعظم استثمار في مستقبل الوطن.
