📁عاااااااااجل

 الوعي الجمعي والأمن القومي

قلم عبدالمجيد محمد  الشوربجي



في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، أصبح الأمن القومي مفهومًا شاملًا لا يقتصر على الجوانب العسكرية والأمنية فقط، بل يمتد ليشمل الأمن الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والفكري. ومن هذا المنطلق، فإن حماية الأمن القومي مسؤولية تضامنية تتطلب تلاحمًا حقيقيًا بين الشعب ومؤسسات الدولة، واصطفافًا وطنيًا يضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبارات أخرى.
وتشهد المنطقة تحديات جيوسياسية معقدة تلقي بظلالها على مختلف الدول، الأمر الذي يستوجب تعزيز وحدة الصف الوطني ودعم مؤسسات الدولة في مواجهة المخاطر والتحديات التي قد تؤثر على استقرار الوطن وأمنه الاقتصادي، باعتباره جزءًا أصيلًا من منظومة الأمن القومي.

ومع تطور وسائل الاتصال الحديثة وظهور حروب الجيل الرابع والخامس، أصبحت الشائعات والأخبار الكاذبة وحملات التضليل الممنهجة من أخطر الأدوات المستخدمة لاستهداف الدول وزعزعة استقرارها من الداخل. وهنا تبرز أهمية الوعي الجمعي باعتباره خط الدفاع الأول في مواجهة تلك التحديات.

إن معركة الوعي لم تعد خيارًا، بل أصبحت ضرورة وطنية تستوجب مشاركة الجميع في بناء إدراك مجتمعي واعٍ بقضايا الوطن وتحدياته، مع العمل على ترسيخ قيم المواطنة والانتماء وتعزيز الهوية الوطنية. فالمجتمعات الواعية هي الأكثر قدرة على مواجهة حملات التشكيك والتضليل، والأكثر حفاظًا على استقرارها ووحدتها.

ويقع على عاتق وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية والأحزاب السياسية والمثقفين والنخب الوطنية دور محوري في صناعة الوعي وبناء العقول القادرة على التفكير الموضوعي والتمييز بين الحقيقة والشائعة، بما يسهم في تعزيز التماسك الوطني ودعم مسيرة التنمية.

ويبقى الوعي الجمعي ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي، وسلاحًا فاعلًا في مواجهة التحديات المعاصرة، وحصنًا منيعًا يحمي الوطن ويحافظ على استقراره ومستقبله.

تعليقات