العريش تستغيث.. حين يصبح الرصيف مفقودًا والبحر رهينة للإهمال
بقلم : حسن غريب أحمد
شمال سيناء العريش
ليست المدينة مجرد مبانٍ وطرق، بل هي مرآة تعكس مستوى احترام الإنسان وحقه في العيش داخل بيئة نظيفة ومنظمة. ومن المؤلم أن تتحول مدينة بحجم وقيمة العريش، عاصمة شمال سيناء، إلى نموذج للفوضى في كثير من شوارعها وأرصفتها وشاطئها الذي كان يومًا من أجمل شواطئ مصر.
لقد اختفت الأرصفة تقريبًا تحت وطأة تعديات المحال التجارية والباعة، فلم يعد للمشاة مكان يسيرون فيه بأمان. تحولت الأرصفة إلى معارض للبضائع، والممرات إلى امتداد للمحال، واضطر المواطن إلى السير وسط السيارات، معرضًا حياته للخطر، بينما يقف القانون متفرجًا على هذا المشهد اليومي.
ولا تقف المأساة عند هذا الحد، فالشوارع والميادين في مناطق كثيرة أصبحت تعاني من تراكم أكوام القمامة والمخلفات، في صورة تسيء إلى المدينة وسكانها وزائريها، وتثير تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا التدهور، خاصة في مدينة تستحق أن تكون واجهة حضارية لشمال سيناء.
أما كورنيش بحر العريش، الذي يفترض أن يكون متنفسًا طبيعيًا ومزارًا سياحيًا، فقد طالته يد الإهمال هو الآخر. قاذورات متناثرة، ومخلفات تشوه المشهد الجمالي، في صورة لا تليق بشاطئ يُعد من أجمل شواطئ البحر المتوسط. ومن الصعب أن يجد الزائر هذا القدر من الإهمال في شواطئ المدن الساحلية الأخرى، حيث تحرص الإدارات المحلية على النظافة والصيانة باعتبارهما جزءًا من احترام الإنسان والسياحة والاستثمار.
لسنا ضد التجارة ولا ضد سعي الناس إلى الرزق، لكننا ضد الاستيلاء على حق المواطن في الرصيف والطريق. ولسنا بصدد توجيه اللوم لموظف بعينه، وإنما نطالب بأن تتحمل الجهات المعنية مسؤولياتها كاملة في فرض النظام، وإزالة الإشغالات، واستعادة هيبة القانون، ووضع خطة حقيقية ومستدامة للنظافة، لا حملات مؤقتة تنتهي بانتهاء التصوير.
إن المدينة المنظمة لا تحتاج إلى شعارات، بل إلى إدارة ميدانية تراقب وتتابع وتحاسب. فالمسؤول الحقيقي هو من ينزل إلى الشارع، يرى بعينيه، ويستمع إلى المواطنين، ويتخذ القرار دون مجاملة أو تهاون.
العريش تستحق الأفضل. تستحق أرصفة آمنة، وشوارع نظيفة، وكورنيشًا يليق بجمال بحرها وتاريخها ومكانتها. وما نطالب به ليس رفاهية، بل أبسط حقوق المواطن، وواجب أصيل على كل مسؤول يحمل أمانة خدمة الناس.
فالحفاظ على نظافة المدينة، وحماية الأرصفة من التعديات، واستعادة الوجه الحضاري للعريش، ليست مطالب فردية، بل مسؤولية وطنية لا يجوز تأجيلها أو التغاضي عنها.




