البروفسير الدكتور أحمد حسن.. الشراكات الدولية بوابة البحث العلمي إلى المستقبل
فيينا – هالة المغاورى
في عالم لم تعد فيه التحديات العلمية تعترف بالحدود الجغرافية أو التخصصات المنفصلة، أصبحت الشراكات الدولية ضرورة وليست رفاهية. ومن هذا المنطلق، جاءت كلمة الأستاذ الدكتور أحمد حسن خلال منتدى “Research with Impact”، الذي استضافه المكتب الثقافي والتعليمي المصري في فيينا، لتؤكد أن مستقبل البحث العلمي يعتمد على بناء منظومات تعاون عابرة للحدود، تجمع الخبرات، وتبادل المعرفة، وتسرّع الوصول إلى حلول مبتكرة للتحديات العالمية.
وخلال المنتدى، الذي نظمه المكتب الثقافي والتعليمي المصري في فيينا، التابع لسفارة جمهورية مصر العربية، بالتعاون مع معهد كارل لاندشتاينر لأبحاث أورام الصدر، أوضح الدكتور أحمد حسن أن التطورات المتسارعة في العلوم والتكنولوجيا فرضت واقعًا جديدًا، لم يعد فيه الباحث قادرًا على تحقيق إنجازات كبرى بمعزل عن المؤسسات الأكاديمية الأخرى، بل أصبح العمل ضمن فرق بحثية متعددة التخصصات والثقافات أحد أهم مقومات النجاح العلمي.
أكد الدكتور أحمد حسن أن الشراكات البحثية لم تعد تقتصر على تبادل الزيارات أو تنفيذ مشروعات مشتركة، بل أصبحت وسيلة لبناء منظومة متكاملة لتبادل المعرفة والخبرات والتقنيات الحديثة، بما يسهم في رفع جودة الأبحاث وتعزيز قدرتها على المنافسة الدولية.
وأشار إلى أن التعاون بين الجامعات يتيح للباحثين الاستفادة من الإمكانات العلمية المتنوعة، ويخلق بيئة أكثر قدرة على الابتكار، ويمنح الباحثين الشباب فرصًا للاحتكاك بالمدارس العلمية المختلفة، واكتساب خبرات يصعب تحقيقها داخل مؤسسة واحدة.
وأوضح أن كثيرًا من القضايا التي تواجه العالم اليوم، مثل الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والرعاية الصحية، والتغيرات المناخية، تحتاج إلى تكامل معرفي بين تخصصات متعددة، وهو ما يجعل التعاون الدولي أحد أهم أدوات إنتاج حلول قابلة للتطبيق.
وأضاف أن نجاح أي مشروع بحثي لم يعد يقاس فقط بما يحققه من نتائج علمية، وإنما أيضًا بقدرته على بناء شبكات تعاون مستدامة، تضمن استمرارية تبادل الخبرات، وتفتح المجال أمام تطوير أفكار جديدة تخدم المجتمع.
وجاءت كلمة الدكتورة أميرة طارق لتترجم هذه الرؤية إلى نموذج عملي، حيث استعرضت تجربة تعاون بحثي بين جامعة النيل وعدد من المؤسسات الأكاديمية في النمسا، موضحة كيف يمكن للشراكات الدولية أن تتحول إلى مشروعات علمية توظف الذكاء الاصطناعي، وتقنيات Formal Verification، وأحدث أدوات تطوير البرمجيات لإنتاج حلول تقنية أكثر كفاءة وموثوقية.
وأبرز هذا التكامل بين الكلمتين أن التعاون الدولي لا يقتصر على توقيع اتفاقيات أو تبادل الخبرات، بل يمتد إلى تنفيذ أبحاث مشتركة، وتطوير تطبيقات عملية، وبناء فرق علمية تعمل وفق رؤية موحدة لتحقيق نتائج تخدم المجتمع.
ومن بين الرسائل المهمة التي حملتها كلمة الدكتور أحمد حسن أن الجامعات لم تعد مطالبة فقط بتحقيق التميز الأكاديمي، بل أصبحت مطالبة أيضًا ببناء شبكات تعاون قادرة على توظيف الإمكانات المتاحة بصورة أكثر فاعلية.
فالتنافس العلمي لم يعد يعني العمل في عزلة، وإنما أصبح يقوم على التكامل بين المؤسسات، والاستفادة من نقاط القوة لدى كل طرف، بما ينعكس على جودة البحث العلمي وقدرته على الاستجابة للتحديات العالمية.
تعكس كلمة الدكتور أحمد حسن تحولًا واضحًا في فلسفة البحث العلمي الحديثة؛ فالمعرفة لم تعد حكرًا على مؤسسة أو دولة، والابتكار لم يعد نتاج جهود فردية، بل أصبح ثمرة تعاون بين باحثين من خلفيات علمية وثقافية متنوعة، يعملون معًا لتحقيق هدف واحد.
ومن خلال هذا الطرح، أكد أن الاستثمار في التعاون العلمي الدولي هو استثمار في المستقبل، وأن بناء جسور التواصل بين الجامعات المصرية والمؤسسات البحثية العالمية يمثل خطوة أساسية نحو تطوير منظومة بحثية أكثر قدرة على الابتكار، وأكثر تأثيرًا في خدمة الإنسان والمجتمع.
