📁عاااااااااجل

عيون لا تنام..كيف يواجه مفتشو الأغذية في سوهاج مافيا السلع الفاسدة؟


​عيون لا تنام.. كيف يواجه مفتشو الأغذية في سوهاج مافيا السلع الفاسدة؟

​رصدومتابعة/ م.عماد سمير 

سوهاج — ١٩ يوليو ٢٠٢٦

​في مواجهة مفتوحة لا تهدأ لحماية الأمن الغذائي للمواطن المصري، وتأكيداً على فرض سيادة القانون الصحي، تقود مديرية الشؤون الصحية بمحافظة سوهاج ملحمة ميدانية واسعة النطاق. هذه التحركات الميدانية لم تكن مجرد حملات عابرة، بل تعكس إستراتيجية مستمرة وضعتها الإدارة العامة لمراقبة الأغذية بوزارة الصحة والسكان لإحكام الرقابة الصارمة على الأسواق، وقطع الطريق على تداول أي سلع قد تهدد سلامة المستهلكين.


​خلال أسبوعين فقط من العمل الميداني الدؤوب، نجحت سواعد مفتشي الأغذية بالمحافظة، وبمتابعة ميدانية دقيقة من مراقبي عموم الأغذية، في تحقيق ضربات استباقية حاسمة. لم تكن هذه الجهود حبيسة المكاتب، بل ترجمتها الأرقام الضخمة التي رصدتها الفرق الرقابية والتي تكشف حجم التحدي والجهد المبذول.


​جردة حساب.. الأرقام تتحدث عن اليقظة الرقابية

​شملت خريطة التفتيش الصحي طوال الـ 14 يوماً الماضية مسحاً شاملاً لمختلف المراكز والمدن في سوهاج، حيث استهدفت الحملات 784 منشأة غذائية متنوعة بين محلات تجارية، ومطاعم، ومخازن، ومصانع تعبئة.

​ولم تقتصر الحملة على المعاينة الظاهرية، بل اعتمدت على أدوات الفحص العلمي الدقيق عبر سحب 114 عينة من مواد غذائية مختلفة، وإرسالها فوراً إلى المعامل المختصة للوقوف على مدى صلاحيتها للاستهلاك الآدمي ومطابقتها للمواصفات القياسية.

​تنوعت الإجراءات والضبطيات المسجلة خلال هذه الفترة لتشمل محاور عدة:

  • المحاضر المخالفة: تم تحرير 682 محضراً قضائياً؛ جاء في مقدمتها 359 محضراً لعدم حمل العاملين لشهادات صحية (وهو خط الدفاع الأول لمنع انتقال الأمراض عبر الغذاء)، بجانب 189 محضراً لعدم استيفاء المنشآت للاشتراطات الصحية الفنية، و134 محضراً لمخالفات قانونية أخرى.
  • الضربات الكبرى في الضبط والإعدام: نجح المفتشون في التحفظ على أكثر من 2 طن من الأغذية واللحوم والأحشاء غير الصالحة للاستهلاك، بالإضافة إلى ضبط كمية ضخمة بلغت 23,700 لتر من العصائر والمشروبات الفاسدة قبل ترويجها في الأسواق. وفي نفس السياق، نُفذ الإعدام الميداني لـ 753 كيلوجراماً من الأغذية التي ظهرت عليها علامات التلف وتغيرت خواصها الطبيعية.
  • الإجراءات الردعية والتصحيحية: لم تتهاون الإدارة مع المنشآت عالية الخطورة، حيث رفعت توصيات فورية بغلق 126 منشأة غذائية تدار بدون ترخيص وتمثل خطراً داهماً على الصحة العامة. وعلى الجانب الآخر الملتزم، تم تقنين أوضاع العمالة عبر استخراج 1138 شهادة صحية جديدة تؤكد سلامة حامليها للعمل في مجال تداول الأغذية.

​ما وراء الأرقام.. رسالة أمن صحي

​إن القيمة الحقيقية لهذه الملحمة الرقابية في محافظة سوهاج لا تقاس فقط بأعداد المحاضر المحررة أو بأطنان السلع المصادرة، بل تكمن في قيمتها الوقائية وحجم الضرر الذي تم دفعه عن بيوت المواطنين.

​كل لتر من العصير الفاسد أو كيلوجرام من اللحوم غير الصالحة تم ضبطه، هو في الحقيقة حماية لطفل أو أسرة من خطر التسمم الغذائي، ومنع لوصول منتجات مغشوشة إلى موائد المستهلكين. يثبت مفتشو الأغذية في سوهاج، يومًا بعد يوم، أنهم حائط الصد الأول والعيون الساهرة التي لا تنام لضمان أن يكون "الغذاء الآمن" حقاً مكفولاً لكل مواطن.

تعليقات