الفشل بداية الطريق نحو أعظم الإنجازات
بقلم: المهندس. يـاسـرأبو الغـيط
يولد الخوف من الفشل فى قلب الإنسان قبل أن يولد الفشل نفسه. فهو يصنع فى الخيال هزيمة لم تقع بعد. ثم يقنع صاحبه بأنها حقيقة لا يمكن الهروب منها. وهكذا يعيش كثير من الناس أسرى لإحتمالات لم تحدث. ويؤجلون أحلامهم عاماً بعد عام. حتى يصبح التأجيل عادة. وتتحول الأحلام إلى ذكريات مؤلمة يتحدثون عنها بحسرة. وما كان يمنعهم فى الحقيقة ليس ضعف القدرات. بل الخوف من أول خطوة.
الخوف من الفشل لا يسرق النجاح فقط. بل يسرق العمر أيضاً. فهو يجعل الإنسان يراقب الآخرين وهم يتقدمون. بينما يظل واقفاً فى مكانه يخشى التجربة. وكلما تأخر فى المحاولة. إزداد إقتناعاً بأنه لم يعد قادراً على البدء. ومع مرور الزمن يصبح الخوف أقوى من الحقيقة. ويصبح الوهم أكثر حضوراً من الواقع.
ومن أخطر ما يفعله هذا الخوف أنه يربط قيمة الإنسان بنتيجة واحدة. فإن نجح رأى نفسه عظيماً. وإن تعثر ظن أنه لا يصلح لشيء. وهذه نظرة ظالمة للنفس. فالإنسان لا يُقاس بمحاولة واحدة. ولا يختصره موقف عابر. ولا تحدد مستقبله عثرة على طريق طويل. إنما تُقاس قيمة الإنسان بقدرته على النهوض كلما تعثر. وبإصراره على مواصلة الطريق مهما إشتدت العقبات.
ولو تأملنا سير الناجحين. لوجدنا أن الفشل كان معلماً لهم. لا عدواً. كانوا يتعلمون من أخطائهم أكثر مما يتعلمون من نجاحاتهم. وكل تجربة لم تحقق هدفها كانت تضيف إليهم خبرة جديدة. وتكشف لهم طريقاً أفضل. وتمنحهم فهماً أعمق لأنفسهم وللحياة. ولذلك لم يكن الفشل نهاية قصتهم. بل كان أحد الفصول التى صنعت نجاحهم فيما بعد.
أما الذين يخافون من الفشل. فإنهم غالباً لا يمنحون أنفسهم فرصة التعلم. يريدون النجاح الكامل من أول محاولة. فإذا جاءت النتيجة أقل مما توقعوا. إنسحبوا سريعاً. وظنوا أن الطريق ليس طريقهم. ولو صبروا قليلاً لإكتشفوا أن معظم الإنجازات الكبيرة لم تولد كاملة. وإنما نضجت مع الوقت. وكبرت مع الصبر. وإشتدت مع كثرة المحاولات.
ومن المؤسف أن بعض البيئات تزرع هذا الخوف منذ الصغر. فيُلام الطفل إذا أخطأ. ويُسخر من محاولته. ويُقارن بغيره بإستمرار. فيتعلم أن الخطأ عيب. وأن التجربة مخاطرة. وأن السلامة فى عدم المحاولة. وحين يكبر. يحمل هذه الأفكار معه. فيخاف من أى خطوة جديدة. ليس لأنه عاجز. بل لأنه تربى على الخوف من الخطأ.
والحقيقة أن الخطأ ليس نقيض النجاح. بل جزء منه. فكل مهارة يتقنها الإنسان اليوم. كانت فى بدايتها مليئة بالأخطاء. وكل طريق أصبح مألوفاً. كان فى أول مرة مجهولاً. ومن يقبل أن يتعلم. يقبل أيضاً أن يخطئ. أما من يرفض الخطأ. فإنه يرفض التعلم من حيث لا يشعر.
وتذكر دائماً أن الناس ينسون تعثرك أسرع مما تتصور. لكنهم يتذكرون إنجازك طويلاً. فلا تجعل خوفك من نظرة الآخرين يحرمك من مستقبلك. فالناس مشغولون بحياتهم أكثر مما تظن. ولن يعيشوا نتائج قراراتك. أما أنت فستعيشها كل يوم.
ولا تجعل الفشل المؤقت يتحول إلى حكم دائم على حياتك. فما حدث بالأمس لا يملك أن يحكم الغد. إلا إذا سمحت له بذلك. وما ضاع من فرصة يمكن أن تعوضه فرصة أخرى. وما أُغلق من باب قد يفتح الله لك أبواباً لم تكن تتخيلها.
وإذا أردت أن تهزم الخوف من الفشل. فابدأ بتغيير نظرتك إليه. لا تعتبره نهاية. بل إعتبره رسالة تخبرك بما يحتاج إلى تطوير. قسم هدفك الكبير إلى خطوات صغيرة. وإحتفل بكل تقدم تحققه. ولو كان بسيطاً. ولا تقارن بدايتك بنهاية رحلة الآخرين. فلكل إنسان ظروفه وطريقه وزمنه.
وأحط نفسك بمن يشجعك على المحاولة. لا بمن يهوّل العثرات ويقتل الحماس. وإقرأ سير الذين نجحوا بعد إخفاقات كثيرة. وستدرك أن الطريق إلى القمة لم يكن ممهداً لأحد. وكلما إنتصرت على خوفك مرة،.أصبح الإنتصار التالى أسهل. حتى يختفى ذلك الخوف الذى كان يوماً يظنه عقبة لا يمكن تجاوزها.
وإعلم أن الفشل الحقيقى ليس أن تتعثر. وإنما أن تستسلم. وليس أن تخسر تجربة. وإنما أن تتوقف عن المحاولة. وما دام فى القلب نبض. وفى العقل أمل. وفى النفس إرادة. فإن الطريق لا يزال مفتوحاً. والنجاح لا يزال ممكناً. والغد قادر على أن يحمل ما لم يحمله الأمس.
