📁عاااااااااجل

الرقابة حماية..وليست تشهيرًا

 الرقابة حماية.. وليست تشهيرًا



كتب/م.عماد سمير 


الرقابة الصحية ليست خصومة مع أصحاب المنشآت، وليست وسيلة لتصفية الحسابات أو الإضرار بسمعة منشأة أو صاحب نشاط، وإنما هي في جوهرها خط دفاع أول عن صحة المواطن وحقوقه، وأداة لضبط الأسواق وتصحيح المسار.


فالحملات التفتيشية والتنظيمية عندما تُمارس وفق القانون وبقدر من المهنية والحياد، فإنها لا تستهدف المنشآت الملتزمة، بل تحميها من المنافسة غير المشروعة، وتمنح المواطن الثقة في أن ما يُقدم إليه من غذاء أو خدمة يخضع لمنظومة رقابية تحمي صحته وسلامته.


والأصل في العمل الرقابي أن يبدأ بالفحص والتقييم والتوجيه وتصحيح المخالفات، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه المخالفات التي تمثل خطرًا على الصحة العامة، دون أن يتحول الأمر إلى عقوبة إعلامية أو تشهير يتجاوز ما يسمح به القانون.


فالرقابة المهنية لا تعني التهاون، كما أن تطبيق القانون لا يعني التشهير. هناك فارق كبير بين الإعلان الرسمي عن إجراء قانوني موثق لتحقيق الردع والتوعية وحماية المستهلك، وبين نشر معلومات أو صور أو اتهامات بصورة قد تسيء إلى سمعة أشخاص أو منشآت قبل استكمال الإجراءات القانونية.


ومن هنا تأتي أهمية التوازن بين حق المواطن في المعرفة، وحق المنشأة في الحماية القانونية، وحق الدولة في فرض الانضباط. فالرقابة الناجحة هي التي تستخدم القانون بحزم، ولكن دون انفعال، وتواجه المخالفة دون تحويل صاحبها إلى هدف للتشهير.


كما أن الرقابة العادلة تبني الثقة بين الدولة وأصحاب الأنشطة، وتدفع المنشآت إلى تحسين أوضاعها والالتزام بالاشتراطات الصحية والقانونية، لأن المستثمر أو صاحب المنشأة الملتزم يحتاج إلى جهاز رقابي قوي يحميه من المخالف


وفي النهاية الرقابة الحقيقية هى قدرتها على منع الخطر قبل وصوله إلى المواطن، وتصحيح الخطأ، وردع المخالف، وحماية الملتزم.


فالرقابة إذا فقدت مهنيتها تحولت إلى صراع، وإذا التزمت بالقانون أصبحت حماية.


تعليقات