بقلم/ إلهام البحيرى
لم يعد الوجع في زماننا يأتي من الظروف وحدها، بل أصبح يأتي أحيانًا من البشر… من كلمة جارحة، ونظرة مليئة بالحقد، وابتسامة تخفي وراءها غلًا، ومن أشخاص لا يفرحون لفرح غيرهم، ولا يتمنون الخير إلا لأنفسهم.
أصبحنا نعيش زمنًا غريبًا؛ يكثر فيه الحكم على الناس، وتنتشر فيه الغيرة والشماتة، ويصبح نجاح الإنسان سببًا لإزعاج البعض، وسعادته سببًا لمحاولة إفسادها.
المؤلم أن بعض الناس أصبحوا يعرفون كل شيء عن غيرهم… يتابعون تفاصيل حياتهم، ويحصون أخطاءهم، ويتحدثون عنهم من خلف ظهورهم، لكنهم لا يملكون الشجاعة نفسها للنظر إلى عيوبهم.
يا من تحمل في قلبك حقدًا على غيرك… ماذا ستأخذ من هذا الحقد؟
ويا من تفرح في وجع إنسان… هل ضمنت ألا يأتي يوم وتحتاج فيه إلى من يرحمك؟
ويا من تؤذي الناس بالكلام والافتراء… هل نسيت أن لكل كلمة حسابًا؟
الدنيا أقصر بكثير مما نتخيل، والأيام لا تبقى على حال. اليوم قد تكون قويًا، وغدًا قد تحتاج إلى من يسندك. اليوم قد تضحك على وجع إنسان، وغدًا قد تذوق الوجع نفسه.
ليس العيب أن نختلف، فالاختلاف سنة الحياة… لكن العيب أن يتحول الاختلاف إلى كراهية، وأن يتحول الغضب إلى أذى، وأن تتحول المنافسة إلى حرب، وأن يصبح نجاح الآخر تهديدًا لنا.
اتركوا الناس تعيش…
اتركوا القلوب تتنفس…
اتركوا لكل إنسان نصيبه من الحياة دون أن نحاول كسره أو إطفاء نوره.
فما كتبه الله لغيرك لن يمنع رزقك، وما أعطاه الله لغيرك لن ينقص من عطائك، وما تأخر عنك ليس بالضرورة حرمانًا… فقد يكون القادم أجمل مما تتخيل.
وفي النهاية، لن يبقى لنا من كل هذه الصراعات إلا أثرها… إما أن نُذكر بالخير، أو نُذكر بأننا كنا سببًا في وجع إنسان.
فاختر لنفسك أي أثر تريد أن تتركه خلفك.
كن إنسانًا… قبل أن تطالب الآخرين بالإنسانية.
سامح ما استطعت، وابتعد عمن يؤذيك، ولا تجعل قسوة الآخرين تحول قلبك إلى نسخة منهم.
