هل كل عسل طبيعي "عضوي"؟
كتب /م.عماد سمير
يُقبل الكثير من المستهلكين على شراء العسل البحثاً عن فوائده العلاجية والغذائية، وسط زخم إعلاني يخلط في كثير من الأحيان بين مصطلحي "العسل الطبيعي" و"العسل العضوي" (الأورجانيك). ورغم تشابه مظهر البرطمانات على أرفف الأسواق، إلا أن الفرق الفني والرقابي بينهما شاسع، ويخضع لمعايير صارمة تحدد مدى صفاء المنتج من الملوثات الدقيقة.
العسل الطبيعي والعضوي: وجهان لعملة واحدة؟
- العسل الطبيعي (Natural Honey): هو العسل الذي ينتجه النحل من رحيق الأزهار دون إضافة سكريات صناعية أو مواد حافظة، ودون خضوعه لمعالجة كيميائية. لكن هذا لا ينفي إمكانية احتواء العسل على متبقيات طفيفة من المبيدات الحشرية أو المضادات الحيوية إذا سرح النحل في مزارع تقليدية أو عولجت الخلايا بأدوية كيميائية.
- العسل العضوي (Organic Honey): هو عسل طبيعي بالكامل، لكنه يخضع لنظام إنتاج بيئي مغلق ومعتمد. يضمن هذا النظام خلو المنتج تماماً من أي ملوثات كيميائية أو أسمدة أو مبيدات، بدءاً من البيئة التي يسرح فيها النحل وحتى مرحلة التعبئة والتداول.
الاشتراطات الرقابية والمعايير القياسية للتصنيف
للحصول على صفة "عضوي" وتداول المنتج بهذه الصفة في الأسواق، تفرض الهيئات الرقابية وجهاز سلامة الغذاء اشتراطات فنية وميدانية دقيقة، أبرزها:
- نطاق المرعى الآمن: يجب أن تبتعد المنحل مسافة لا تقل عن 3 كيلومترات دائرياً عن أي مصدر للتلوث، بما في ذلك المزارع المعتمدة على المبيدات الكيميائية، والمناطق الصناعية، والطرق السريعة.
- إدارة الخلايا والعلاج: يُحظر حظراً تاماً استخدام المضادات الحيوية الفطرية أو الكيميائية لعلاج أمراض النحل، وتستبدل بزيوت أحماض عضوية طبيعية معتمدة.
- سلامة الأقراص والتغذية: يمنع تغذية النحل على المحاليل السكرية لزيادة الإنتاج، ويجب أن تكون الأقراص الشمعية المستخدمة في الخلايا ناتجة من شمع عضوي غير معالج بالبرافين.
- الفحص المخبري والحراري: تخضع العينات لرقابة مخبرية لقياس نسبة مركبات (HMF) لضمان عدم تسخين العسل لدرجات حرارة تفقده إنزيماته الطبيعية، فضلاً عن مسح شامل لمتبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة.
تبقى التوعية بالمعايير الرقابية والاعتمادات الرسمية هي الحصن الأول للمستهلك للتمييز بين المنتجات الموثوقة وتلك التي تستغل المصطلحات الرائجة بغرض التسويق التجاري فقط.
.jpeg)