مالي سواك
أحيانًا يصل الإنسان إلى لحظة لا يريد فيها شيئًا من الدنيا، ولا يبحث عن شخص ينقذه، ولا ينتظر من أحد كلمة تطمئنه.
فقط يرفع قلبه إلى الله ويقول:
مالي سواك.
قد يضيق بنا الطريق، وتتغير الوجوه، وتخذلنا أشياء كنا نظن أنها لن تخذلنا، ونكتشف أن كثيرًا مما كنا نستند إليه لم يكن ثابتًا كما ظننا.
وحينها نفهم الحقيقة التي كنا نعرفها، لكننا لم نشعر بها كما ينبغي:
أن البشر أسباب، وأن الله هو المسبب.
نحن لا نملك منع الحزن، ولا نملك معرفة الغيب، ولا نستطيع أن نضمن بقاء أحد بجوارنا.
لكننا نملك أن نطرق باب الله في كل وقت.
نقول له ما لا نستطيع قوله لأحد، ونبكي دون أن نخجل، ونشكوه ضعفنا دون أن نخاف أن يمل منا.
نقول:
يا رب، أنت تعلم ما في قلبي قبل أن أنطق.
تعلم خوفي، وتعلم ما أخفيه خلف ابتسامتي، وتعلم كم مرة قلت إنني بخير وأنا لست كذلك.
يا رب، إن ضاقت بي الدنيا، فلا تجعلها تضيق بقلبي.
وإن خذلني من أحببت، فلا تجعلني أظن أنني وحدي.
وإن أغلقت الأبواب في وجهي، افتح لي بابًا لا يخطر لي على بال.
مالي سواك يا الله.
وهذه ليست كلمة يقولها اليائس، بل يقولها من عرف أن أعظم سند يمكن أن يستند إليه القلب هو الله.
فإذا كان الله معك، فلا تخف من طريق لم تعرف نهايته.
قد لا تعرف كيف ستنتهي الحكاية، لكنك تعرف من بيده نهايتها.
وهذا وحده يكفي.
بقلم الكاتب/ سيد جلال الفرماوي
