"غذاء المصريين خط احمر "غذاء امن ..ومواطن أكثر أمانًا
كتب/م.عماد سمير
في معركة لا تعرف الهدوء، وعلى مدار الساعة، يقف مفتشو الأغذية بوزارة الصحة والسكان في الصفوف الأمامية لحماية صحة المصريين، يخوضون مواجهة يومية مع المخالفات الغذائية، والأغذية الفاسدة، والمنشآت غير المستوفية للاشتراطات، في واحدة من أهم المهام المرتبطة مباشرة بصحة المواطن وأمنه الغذائي.
فالغذاء الآمن ليس رفاهية، وإنما حق أصيل للمواطن، وأحد أهم ركائز الأمن الصحي والمجتمعي، ولذلك تتحول الحملات الرقابية إلى خط دفاع متقدم يبدأ من المنشأة الغذائية ولا ينتهي إلا بوصول منتج آمن وسليم إلى مائدة الأسرة المصرية.
الأرقام تتحدث.. رقابة لا تعرف التوقف
تكشف نتائج الحملات الميدانية التي تنفذها إدارات مراقبة الأغذية بقطاع الطب الوقائي عن حجم الجهد المبذول على الأرض؛ حيث تمتد أعمال التفتيش لتشمل المصانع والمخازن والمطاعم والمحال والمنشآت التي تتعامل مع الغذاء بمختلف أشكالها.
وخلال هذه الحملات، يتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال المنشآت التي تمثل خطراً على الصحة العامة، سواء بسبب العمل دون تراخيص، أو عدم استيفاء الاشتراطات الصحية، أو وجود مخالفات تتعلق بطريقة تداول وحفظ وتخزين الأغذية.
ولا تتوقف الرقابة عند حدود التفتيش الظاهري، بل تمتد إلى سحب العينات الغذائية وإرسالها إلى المعامل المختصة لإجراء الفحوص اللازمة، للتأكد من سلامتها من الناحية الميكروبيولوجية والكيميائية، والكشف عن أي ملوثات أو مخالفات قد لا يمكن اكتشافها بالعين المجردة.
أغذية فاسدة.. ومحاولات لوقف الخطر قبل وصوله إلى المواطن
من أخطر المهام التي تواجه مفتشي الأغذية التعامل مع المنتجات غير الصالحة للاستهلاك الآدمي، والتي قد تحمل مخاطر صحية حقيقية إذا وصلت إلى المستهلك.
وتشمل الإجراءات الرقابية التحفظ على المنتجات المخالفة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، والتخلص الآمن من الأغذية التي يثبت عدم صلاحيتها، بما يمنع إعادة تداولها مرة أخرى.
كما يتم تحرير المحاضر ضد المخالفين في الحالات التي تستوجب ذلك، خاصة عند ضبط أغذية مجهولة المصدر، أو منتجات غير مطابقة للاشتراطات، أو مخالفات تتعلق بالعاملين في تداول الغذاء والشهادات الصحية المطلوبة.
من المصنع إلى المائدة.. الرقابة على رحلة الغذاء
الرقابة الحقيقية لا تبدأ عند رف المحل ولا تنتهي عند باب المطعم، وإنما تستهدف رحلة الغذاء بأكملها.
ولهذا تركز الحملات التفتيشية على سلامة مصادر الغذاء، وطرق التصنيع والتخزين، وسلامة المخازن والثلاجات، ودرجات الحرارة، وطرق النقل والعرض والتداول، إلى جانب متابعة الاشتراطات الصحية للعاملين.
وتزداد أهمية هذه الإجراءات خلال فترات الصيف والأعياد والمواسم التي تشهد زيادة في معدلات الإقبال على بعض المنتجات الغذائية، وهو ما يفرض تكثيف الحملات الوقائية على المنشآت التي تمثل طبيعة نشاطها خطورة أعلى، خاصة مصانع ومحال الأغذية سريعة التلف والأسماك المملحة والمدخنة ومنتجات الألبان والحلوى.
الشهادة الصحية.. خط دفاع مهم
ومن الملفات التي تحظى باهتمام الرقابة التأكد من استيفاء العاملين في مجال تداول الأغذية للاشتراطات الصحية والحصول على الشهادات الصحية المطلوبة وفق القواعد المنظمة، باعتبار العامل أحد عناصر منظومة سلامة الغذاء، وأي خلل في هذا الجانب قد يتحول إلى مصدر خطر على المستهلك.
الرقابة ليست عقابًا.. وإنما حماية
ورغم أن إجراءات الغلق والتحفظ والإعدام وتحرير المحاضر هي أدوات قانونية ضرورية في مواجهة المخالفات، فإن الهدف الأهم من الرقابة يظل حماية المواطن وتصحيح المسار وضمان التزام المنشآت بالاشتراطات الصحية.
فالمنشأة الملتزمة لا تخشى المفتش، والمفتش الذي يؤدي عمله وفق القانون لا يستهدف منشأة أو صاحب نشاط، وإنما يستهدف المخالفة التي قد تهدد صحة الإنسان.
وهنا تتجلى القيمة الحقيقية للعمل الرقابي؛ فنجاح المفتش لا يقاس فقط بعدد المحاضر التي يحررها أو المنشآت التي يتم اتخاذ إجراء ضدها، وإنما بعدد المخاطر التي نجح في منعها قبل أن تصل إلى المواطن.
عين لا تنام
إن مفتشي الأغذية بوزارة الصحة يمثلون إحدى حلقات الحماية الصحية التي تعمل بعيدًا عن الأضواء، في الشوارع والأسواق والمصانع والمخازن والمطاعم، وفي ظروف عمل ليست سهلة دائمًا.
وبينما لا يرى المواطن في كثير من الأحيان سوى المنتج الموجود أمامه على أرفف المتاجر أو على مائدة الطعام، هناك سلسلة طويلة من الإجراءات الرقابية التي تستهدف التأكد من أن ما يصل إليه لا يحمل خطرًا خفيًا.
وفي النهاية، تظل سلامة الغذاء مسؤولية مشتركة بين أجهزة الدولة والمنشآت والعاملين والمواطن نفسه؛ فالمفتش يراقب، والمنشأة تلتزم، والمواطن يراقب ويبلغ عن المخالفات.
إنها معركة يومية عنوانها الأهم: غذاء آمن.. ومواطن أكثر أمانًا.
