📁عاااااااااجل

الهوية الوطنية تبدأ من البيت

الهوية الوطنية تبدأ من البيت

قلم محمد صالح العوضي

أكدت المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، أن الحفاظ على الهوية الوطنية لا يتحقق بالشعارات أو الطرح النظري، وإنما ببناء إنسان أكثر ارتباطًا بأسرته ومجتمعه ووطنه، وقادرًا على صناعة مستقبله داخله، مشيرة إلى أن تمكين المرأة اقتصاديًا وسياسيًا يمثل أحد المسارات المهمة لترسيخ الانتماء وتعزيز استقرار الأسرة والمجتمع.

جاء ذلك خلال كلمتها في الجلسة العلمية الثالثة بعنوان «مؤسسات وسياسات تشكيل الهوية»، في اليوم الختامي لمؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، المنعقد بمكتبة الإسكندرية.

وشددت عمار على أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول في بناء الوعي وتشكيل شخصية الإنسان، باعتبارها البيئة الأولى التي يتعلم فيها الأبناء معنى الانتماء والمسؤولية والحوار واحترام الآخر، مؤكدة أهمية الشراكة المتكاملة بين الأب والأم في غرس القيم الوطنية وبناء أجيال قادرة على التعامل مع متغيرات العصر دون فقدان جذورها.

وأوضحت أن المجلس القومي للمرأة يتبنى رؤية شاملة للتمكين، لا تفصل بين دعم المرأة والحفاظ على استقرار الأسرة، لافتة إلى أهمية التواصل المباشر مع المواطنين، ومن بينها حملات «طرق الأبواب» التي وصلت إلى ملايين الأسر، إلى جانب مبادرة «معًا بالوعي نحميها»، التي تستهدف تعزيز الوعي المجتمعي ومواجهة الشائعات والأفكار المغلوطة وترسيخ قيم التماسك والانتماء.

كما استعرضت رئيسة المجلس جهود بناء وعي النشء، من خلال برامج تستهدف الفتيات والفتيان في الفئة العمرية من 10 إلى 14 عامًا، ومن بينها برنامجا «نورة» و«نور»، إلى جانب مبادرة «دَوِّي»، بهدف تعزيز مهارات الحوار والثقة بالنفس والانفتاح على العصر، مع الحفاظ على الهوية والجذور الوطنية.

وأكدت عمار أن التمكين الاقتصادي للمرأة لا يرتبط فقط بتحسين مستوى المعيشة، وإنما يمتد أثره إلى تعزيز الاستقرار الاجتماعي وترسيخ شعور الأسرة بقدرتها على بناء مستقبلها داخل الوطن، موضحة أهمية تدريب السيدات ودعم الحرف التراثية باعتبارها جزءًا من الهوية الثقافية والاقتصادية للمجتمع.

وأشارت إلى أن الحفاظ على التراث يمكن أن يتحول إلى مصدر للدخل وفرصة لتمكين المرأة، مستشهدة بجهود دعم الحرف التراثية ومن بينها حرفة «التلي الشندويلي» بمحافظة سوهاج، بما يعكس إمكانية الجمع بين حماية الهوية وخلق فرص اقتصادية جديدة.

كما أكدت أهمية مشاركة المرأة في الحياة العامة وممارسة حقوقها الدستورية، مستعرضة حملات التوعية والمشاركة المجتمعية التي أطلقها المجلس في هذا الإطار.

واختتمت المستشارة أمل عمار بالتأكيد على أن بناء الهوية الوطنية مسؤولية مشتركة بين الأسرة ومؤسسات الدولة والمجتمع، وأن قوة الدولة ترتبط بتكامل أدوار مؤسساتها في بناء إنسان واعٍ، معتز بهويته، واثق في قدراته، وقادر على مواجهة تحديات المستقبل.

وشهدت الجلسة حضورًا رسميًا وأكاديميًا، بمشاركة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، والدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزارة الثقافة، والدكتور محمود صديق، رئيس جامعة الأزهر نائبًا عن فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، والقمص الدكتور مكاري القمص تادرس نائبًا عن قداسة البابا تواضروس الثاني، إلى جانب عدد من الوزراء والأكاديميين والباحثين والمتخصصين.

ويؤكد ما طرحته الجلسة أن الهوية الوطنية تبدأ من الإنسان، والإنسان يبدأ من الأسرة، وأن بناء الوعي لا ينفصل عن توفير الفرص والقدرة على المشاركة وصناعة المستقبل.

تعليقات