مصر في خيوط التراث.. السفارة المصرية في موسكو تحصد المركز الأول في «إثنو إراتو»
هاله المغاورى فيينا
لم يكن حصول السفارة المصرية في موسكو على المركز الأول في فئة «أفضل أزياء عن مجموعة شعوب أفريقيا» بالدورة الخامسة والعشرين من مسابقة الأزياء التراثية الأوراسية «إثنو إراتو»، مجرد تكريم لمجموعة من الملابس التقليدية، بل جاء ليضع التراث المصري في واجهة التبادل الثقافي المصري الروسي، من خلال لغة بصرية تتجاوز حدود الكلمات، وتستعيد حكايات مناطق وبيئات مصرية مختلفة عبر الأقمشة والتطريز والزخارف والحرف اليدوية.
وجاءت المشاركة المصرية في إطار مبادرة «Egypt in Threads – مصر في خيوط» التي تتبناها السفارة المصرية في موسكو، وتسعى من خلالها إلى تقديم التراث المصري باعتباره مكوناً حياً من مكونات الهوية والثقافة، وليس مجرد مقتنيات تنتمي إلى الماضي. وفي هذا السياق، قدمت السفارة مجموعة مختارة من الأزياء التقليدية المصرية عكست التنوع الكبير في الزي الشعبي، وما يرتبط به من زخارف وتطريزات وحرف يدوية توارثتها الأجيال.
وتكتسب المشاركة أهمية خاصة لأنها لم تقدم نموذجاً واحداً للزي المصري، وإنما أظهرت جانباً من التنوع التاريخي والجغرافي والثقافي الذي يميز المجتمع المصري. فالألوان والخامات وأساليب التطريز والزخارف تحمل في كثير من الأحيان ملامح البيئة المحلية والعادات والحرف التي نشأت وتطورت داخل مناطق مختلفة من مصر، لتتحول الأزياء بذلك إلى وسيلة بصرية للتعريف بالتاريخ الاجتماعي والثقافي للمجتمعات المصرية.
كما عكست مشاركة طلاب مصريين وروس في تقديم المجموعة روح التبادل الثقافي بين شباب البلدين، وحولت العرض من مجرد مناسبة للتعريف بالتراث إلى مساحة عملية للتواصل والتفاعل. وهو بعد مهم في أي مشروع للحفاظ على التراث، لأن استمراره لا يعتمد فقط على توثيق الماضي، وإنما أيضاً على قدرة الأجيال الجديدة على التعرف عليه وتقديمه بصورة تتناسب مع الحاضر.
وحققت المجموعة المصرية المركز الأول في فئة «أفضل أزياء عن مجموعة شعوب أفريقيا»، إلى جانب حصولها على شهادة تقدير، فيما منحت جمعية شعوب العالم – الاتحاد الدولي للمنظمات غير الحكومية دبلوماً خاصاً للدكتورة ميساء حمادة، حرم السفير المصري في موسكو، تقديراً لمشاركتها في المسابقة ودورها في تقديم المجموعة المصرية.
ويأتي هذا الفوز ضمن مسار ثقافي أوسع تعمل السفارة المصرية في موسكو على ترسيخه، من خلال التعاون مع المجلس المصري للأزياء والتصميم والمتحف الروسي للفنون الزخرفية والتطبيقية والفنون الشعبية، والاستعداد لتنظيم معرض للأزياء التراثية المصرية خلال أكتوبر 2026 في موسكو. ومن شأن هذا المعرض أن يتيح مساحة أوسع للتعريف بتفاصيل التراث المصري وحرفه وتنوعه أمام الجمهور الروسي.
وتكشف المشاركة المصرية في «إثنو إراتو» عن أهمية الدبلوماسية الثقافية في بناء جسور التواصل بين الشعوب، بعيداً عن القنوات الرسمية التقليدية. فالأزياء والفنون والحرف التراثية قادرة على تقديم صورة مختلفة عن مصر، تجمع بين التاريخ والهوية والتنوع، وتحوّل عناصر التراث من رموز للماضي إلى أدوات للحوار الثقافي في الحاضر.
ومن هنا، فإن المركز الأول الذي حققته السفارة المصرية لا يمثل فقط نجاحاً في مسابقة للملابس التراثية، وإنما يأتي كحلقة في مشروع أوسع لتقديم الثقافة المصرية في روسيا من خلال التراث الشعبي، وإبراز أن الخيوط والتطريزات والأقمشة يمكن أن تحمل، إلى جانب جمالها، قصة مجتمع كامل وذاكرة وطن وهوية تتوارثها الأجيال.
