📁عاااااااااجل

من كلمة الى جريمة ..ماذا جرى للمصريين ؟


 

من كلمة إلى جريمة.. ماذا جرى للمصريين؟

بقلم: عماد سمير

لم يعد العنف مجرد مشاجرة عابرة في الشارع، بل أصبح ظاهرة تفرض نفسها على المجتمع، من خناقات المواصلات والخلافات العائلية إلى اعتداءات المدارس ومشاهد البلطجة التي تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي. كلمة مستفزة قد تشعل معركة، وخلاف بسيط قد يتحول إلى جريمة، ولحظة غضب قد تدمر حياة إنسان وأسرة كاملة!

لقد اختلطت الشجاعة بالبلطجة، والكرامة بالانتقام، وفرض الاحترام بفرض الخوف! فأصبح البعض يتصور أن رفع صوته أو استخدام قوته هو الطريق لفرض شخصيته، متناسيًا أن القوة الحقيقية تكمن في ضبط النفس، وأن الرجولة ليست في إيذاء الآخرين، بل في حماية الضعيف واحترام الكبير وحل الخلافات بالعقل والقانون.

والأكثر خطورة أن بعض الناس أصبحوا يصورون مشاهد الاعتداء بدلًا من إنقاذ الضحايا، لتتحول المأساة إلى وسيلة لجمع المشاهدات والتعليقات، وكأن كرامة الإنسان أصبحت أرخص من ضغطة زر! وهنا لا تكمن المشكلة في المعتدي وحده، بل في ثقافة تبرر العنف أحيانًا، وتمنحه البطولة بدلًا من الإدانة.

ولا يمكن اختزال أسباب هذه الظاهرة في عامل واحد؛ فهي ترتبط بضعف التربية على الحوار، وغياب القدوة في بعض البيئات، والضغوط الاجتماعية والاقتصادية، وانتشار الإهانات والتحريض عبر المنصات الرقمية، إلى جانب التساهل مع السلوك العدواني.

إن مواجهة العنف لا تكون بالشعارات وحدها، بل بتطبيق القانون على كل معتدٍ دون تمييز، وتعزيز دور الأسرة والمدرسة والإعلام في غرس قيم التسامح واحترام الاختلاف، والتصدي لتمجيد البلطجة، وتشجيع المواطنين على مساعدة الضحايا وإبلاغ الجهات المختصة دون تعريض أنفسهم للخطر.

مصر التي عُرفت بالشهامة والجدعنة لا تستحق أن تتحول شوارعها إلى ساحات للانتقام، ولا أن يعيش المواطن خائفًا من خلاف عابر قد ينتهي بمأساة.

إلى كل من يرفع يده على غيره: أنت لا تثبت قوتك، بل تكشف عجزك عن السيطرة على نفسك. وإلى كل من يصفق للعنف: تذكر أن من يبرره اليوم قد يصبح ضحيته غدًا.

إن أخطر ما يواجه المجتمع ليس اختلاف الناس، بل فقدانهم القدرة على الاختلاف دون أن يتقاتلوا.

كفى عنفًا.. كفى بلطجة.. كفى استهانة بأرواح الناس!

فالمجتمع القوي ليس الذي يخاف فيه الناس بعضهم من بعض، بل الذي يشعر فيه كل إنسان بالأمان والكرامة والاحترام.

تعليقات