📁عاااااااااجل

المشير أحمد بدوي.. قائد الجيش الثالث الميداني وصمود السويس

 المشير أحمد بدوي.. قائد الجيش الثالث الميداني وصمود السويس
حرب أكتوبر.. قائد في قلب المعركة ومدينة رفضت الانكسار

قلم محمد صالح العوضي


في سجل حرب أكتوبر المجيدة، لم تكن البطولة لحظة عابرة، ولم يكن النصر مجرد عبور لقناة السويس، وإنما كانت هناك أيام طويلة من القتال والصمود، وقيادات تحملت مسؤولية إدارة واحدة من أهم المعارك في التاريخ المصري الحديث.
ومن بين هؤلاء القادة يبرز اسم اللواء أحمد بدوي، الذي ارتبط اسمه خلال حرب أكتوبر بقيادة الجيش الثالث الميداني، وبالمعارك التي دارت في منطقة السويس وسيناء.
اللواء أحمد بدوي.. قائد في قلب المعركة


في السادس من أكتوبر 1973، انطلقت القوات المسلحة المصرية لتنفيذ خطة العبور واستعادة الأرض المحتلة. وكان الجيش الثالث الميداني أحد التشكيلات الرئيسية المشاركة في العمليات العسكرية على الجبهة.


وفي قلب هذه المعارك، كان اللواء أحمد بدوي يقود قواته، ويتابع تطورات الموقف على أرض المعركة، في ظروف عسكرية بالغة الصعوبة.


عبرت القوات المصرية قناة السويس، وبدأت في تثبيت رؤوس الكباري والتقدم شرقًا، بينما استمرت المعارك مع القوات الإسرائيلية في سيناء.


وكانت القيادة في تلك اللحظات تعني اتخاذ قرارات حاسمة تحت ضغط النيران، والمحافظة على تماسك القوات، وإدارة المعركة وفق تطورات الميدان.


السويس.. مدينة وقفت في وجه العدو


لكن ملحمة أكتوبر لم تكن داخل سيناء وحدها.


ففي السويس، كتب المصريون صفحة أخرى من صفحات البطولة.


كانت المدينة هدفًا مهمًا في تطورات المعركة، وحاولت القوات الإسرائيلية الوصول إليها، إلا أن المقاومة المصرية، بمشاركة القوات المسلحة وأهالي السويس، وقفت أمام محاولات الاقتحام.


تحولت شوارع السويس إلى ساحات مواجهة، وأثبت أبناؤها أن الدفاع عن الوطن ليس مهمة الجيش وحده، وإنما مسؤولية كل مصري عندما تكون الأرض مهددة.


كان الأهالي يعرفون مدينتهم شارعًا شارعًا، وكان رجال المقاومة الشعبية يتحركون إلى جانب القوات المصرية، لتتحول السويس إلى رمز للصمود في الأيام الأخيرة من الحرب.


قائد الجيش الثالث في مواجهة أصعب مراحل الحرب


ومع تطورات العمليات العسكرية ووقوع الثغرة، أصبحت مهمة الجيش الثالث الميداني أكثر تعقيدًا.


فقد وجدت قوات الجيش الثالث نفسها أمام ظروف عسكرية صعبة، واستمرت في أداء مهامها والتمسك بمواقعها.


وهنا يظهر معنى القيادة العسكرية؛ فالقائد لا يختار دائمًا الظروف التي يخوض فيها المعركة، لكنه يتحمل مسؤولية رجاله في أصعب اللحظات.


وكان اللواء أحمد بدوي واحدًا من القادة الذين ارتبط اسمهم بهذه المرحلة من حرب أكتوبر، وظل الجيش الثالث الميداني يؤدي دوره في ظل ظروف بالغة الصعوبة.


من لواء في ميدان أكتوبر إلى مشير وقائد عام للقوات المسلحة


لم تتوقف مسيرة أحمد بدوي عند حرب أكتوبر.


فقد واصل مسيرته داخل القوات المسلحة، وتدرج في المناصب القيادية، حتى تولى رئاسة هيئة تدريب القوات المسلحة، ثم رئاسة أركان حرب القوات المسلحة، وفي عام 1980 أصبح وزيرًا للدفاع والإنتاج الحربي وقائدًا عامًا للقوات المسلحة.


ومن هنا، فإن لقب المشير أحمد بدوي هو لقبه اللاحق، أما عند الحديث عن دوره أثناء حرب أكتوبر، فالأدق أن نقول اللواء أحمد بدوي.


السويس.. ذاكرة لا تنكسر


ستظل السويس واحدة من أبرز رموز الصمود المصري في حرب أكتوبر.


فقد وقفت المدينة في وجه الهجوم، وشارك أهلها وقواتها في الدفاع عنها، وأثبتت أن الاحتلال يمكن أن يواجهه شعب كامل عندما تتوحد الإرادة.


ولذلك فإن ذكر حرب أكتوبر لا يجب أن يتوقف عند لحظة رفع العلم المصري على الضفة الشرقية لقناة السويس، بل يجب أن نتذكر أيضًا كل مدينة ومقاتل وأسرة وشهيد شاركوا في صناعة هذه اللحظة التاريخية.


أكتوبر.. وطن يُكتب بالتضحيات


إن قصة اللواء أحمد بدوي مع حرب أكتوبر ليست مجرد سيرة قائد عسكري، وإنما جزء من تاريخ جيل حمل مسؤولية الدفاع عن الأرض في واحدة من أصعب مراحل تاريخ مصر.


وقصة السويس ليست مجرد معركة في كتاب التاريخ، بل قصة مدينة رفضت أن تستسلم، وأهل تمسكوا بأرضهم، وجنود أدوا واجبهم حتى النهاية.


وبعد مرور أكثر من نصف قرن، تبقى حرب أكتوبر درسًا للأجيال الجديدة في معنى الانتماء، وقيمة التضحية، وأن الأوطان لا تحفظها الكلمات وحدها، وإنما يحميها أبناؤها عندما يحين وقت العمل.


تحية إلى شهداء أكتوبر الذين قدموا أرواحهم من أجل الوطن.


تحية إلى أبطال القوات المسلحة المصرية.


وتحية إلى أهل السويس.. مدينة الصمود التي سجلت اسمها في صفحات المجد المصري.


تعليقات