لعبة السكر والشائعات.. كيف يتحول قلق المواطن إلى ثروة في جيوب المحتكرين؟
كتب /م.عماد سمير
في كل مرة تتناثر فيها الأنباء غير الرسمية عن احتمالية تحريك أسعار الوقود، تتجه الأبصار فوراً نحو الأسواق لمراقبة حركة السلع الأساسية، غير أن أزمة السكر الأخيرة كشفت عن وجه آخر للظاهرة؛ حيث لم تكن الأزمة ناتجة عن نقص في المعروض أو تعثر في سلاسل الإمداد والإنتاج المحلي، بل كانت نتاجاً لمخطط احتكاري أدارته بعض شبكات التجار والموردين الذين استغلوا الشائعات لتحقيق أرباح خيالية على حساب القوت اليومي للمواطنين.
تبدأ القصة حينما التقط بعض كبار التجار الشائعة المتداولة حول زيادة المحروقات وقرروا تحويلها إلى فرصة للمضاربة السريعة، فعمدوا إلى حبس كميات ضخمة من أكياس السكر داخل المخازن وحجبها تماماً عن منافذ البيع والتوزيع. هذا الخنق الممنهج للمعروض خلق حالة وهمية من الشح بالأسواق دفع المستهلكين للتكالب على الشراء والتخزين خوفاً من القادم، وهو بالتحديد ما طمح إليه المحتكرون لإعادة طرح السلعة تدريجياً بأسعار مرتفعة للغاية برروا قفزاتها الجائرة بتكاليف النقل واللوجستيات التي لم تتغير في واقع الأمر من الأساس.
إن خطورة هذا السلوك لا تتوقف عند حدود الارتفاع الوقتي للأسعار بل تمتد لتضرب التوازن الاستقراري للسوق وتخلق حالة من السيولة السعرية التي يستغلها الجشع التجاري لتمرير زيادات متتالية على سلع لا تربطها صلة مباشرة بالوقود، وهو ما يستدعي تدخل أجهزة الرقابة ومفتشي التموين بصرامة ميدانية مغلظة تضرب على أيدي العابثين بالأمن الغذائي، وتضمن توفير البيانات الرسمية بانتظام لقطع الطريق على شائعات باتت سلاحاً يمتص دماء المستهلكين.
