📁عاااااااااجل

ابدأ بنفسك.. ومن ثمّ غيرك

 بقلم محمد طه عبدالعزيز 

ابدأ بنفسك.. ومن ثمّ غيرك: عن تلك المرآة التي تخفي وطناً

​بيننا وبين "الإصلاح" الذي ننشده مسافة قصيرة جداً، لكننا لا نراها لأن أعيننا مشغولة دائماً بمراقبة عيوب الآخرين. نكتب في مقالاتنا ومنشوراتنا الغاضبة عن الفوضى، ونحلل في نقاشاتنا اليومية أسباب التراجع، وفي نهاية كل حديث، نضع اللوم على "الظروف" أو "الناس"، وكأننا لسنا جزءاً من هذا النسيج. لكن السؤال الذي يهرب منه الجميع ببراعة هو: متى قررنا آخر مرة أن نواجه أنفسنا بصدق أمام المرآة؟

​الحقيقة التي يثبتها الواقع هي أن العالم لا يتغير بقرارات فوقية فحسب، بل يبدأ التغيير الحقيقي في اللحظة التي يقرر فيها شخص واحد أن يكون هو "الاستثناء" النظيف في وسط الزحام، حتى لو لم يصفق له أحد. وكما قال الشاعر في حكمة بليغة:

​ابدأ بنفسك فانْهَها عن غيِّها .. فإذا انتهت عنه فأنت حكيمُ

فناك يُقبل ما تقول ويُهتدى .. بالقول منك وينفع التعليمُ

​إننا أحياناً نستمرئ دور "الضحية"؛ ننتظر من الشارع أن ينظف نفسه، ومن الموظف أن يبتسم، ومن السائق أن يلتزم، وننسى أننا نحن "الشارع والموظف والسائق". التغيير الحقيقي يتطلب منا كسر عاداتنا السيئة أولاً؛ أن تتقن عملك "بذمة" وأنت تعرف أن أحداً لن يحاسبك، أو تمنح العذر لمن أساء إليك، فأنت هنا لا تُصلح نفسك فحسب، بل تزرع بذرة خير ستطرح ظلاً لغيرك غداً.

​الإنسان كائن يتأثر بما يراه لا بما يسمعه، والقدوة الصامتة لها مفعول السحر. أنت لا تحتاج لمنصب لتغير الكون، يكفيك أن تملك الشجاعة لتهذيب نفسك، وستندهش كيف سيتغير العالم من حولك وكأنه مرايا تعكس روحك الجديدة.

​نحن لبنات هذا المجتمع؛ فإذا كانت اللبنة صالحة، استقام البنيان كله. ابدأ بنفسك اليوم، ليس لتثبت أنك الأفضل، بل لتؤكد لنفسك أن "الخير لا يزال ممكناً"، وأن التغيير الذي نحلم به يبعد عنا مسافة "قرار" شجاع نتخذه قبل أن نخطو أول خطوة خارج بيوتنا.

تعليقات