قصه "النبي سليمان وملك سبأ"؟
قلم/وائل عبد السيد
1. رسالة الهدهد والمفاجأة
عند عودة الهدهد، لم يعد
بخوف، بل عاد بنبأ عظيم. أخبر سليمان أنه وجد قوماً في "سبأ" (باليمن) تحكمهم امرأة (بلقيس)، وقد أوتيت من كل شيء، ولها عرش عظيم، لكن المشكلة كانت في عقيدتهم:
"وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ"
2. الاختبار الأول: الرسالة والهدية
أراد سليمان التأكد
من صدق الهدهد، فأرسل معه كتاباً (رسالة) يدعوهم فيها إلى الإسلام وترك عبادة الشمس.
رد فعل بلقيس: كانت ملكة حكيمة، استشارت قومها، ثم قررت اختبار سليمان بـ "هدية" عظيمة من الذهب والمجوهرات لترى هل هو طامع في الدنيا أم نبي حقيقي.
رد سليمان: رفض الهدية بكلمات حازمة، موضحاً أن ما آتاه الله خيرٌ مما آتاهم، وهدد بالزحف بجيش لا قِبل لهم به.
3. إحضار العرش (الإعجاز العلمي والزمني)
قبل
وصول بلقيس إليه، أراد سليمان أن يريها آية من آيات الله. سأل من حوله: مَن يأتي بكرسي عرشها من اليمن إلى القدس في أسرع وقت؟
عفريت من الجن: قال "أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك" (ساعات قليلة).
الذي عنده علم من الكتاب: قال "أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك" (في لمح البصر).
وفعلاً، وجد سليمان العرش أمامه مستقراً، فما كان منه إلا أن شكر الله.
4. دخول الصرح والإيمان
عندما وصلت بلقيس، نُكر
لها عرشها (غيروا في معالمه قليلاً) ليرى ذكاءها، فقالت بذكاء: "كأنه هو". ثم دُعيت لدخول "الصرح" (وهو صحن من زجاج تحته ماء يجري وفيه سمك).
ظنت الملكة أنه ماء عميق فرفعت ثوبها، فأخبرها سليمان أنه "صرح ممرد من قوارير".
أدركت بلقيس حينها عظمة ملك سليمان وأنه ليس مجرد ملك أرضي، بل هو تأييد إلهي، فقالت جملتها الشهيرة:
"رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"
الدروس المستفادة:
الحكمة والشورى: بلقيس لم تتفرد بالقرار بل استشارت قومها.
التواضع عند القوة: سليمان نسب كل هذا الإعجاز لله بقوله "هذا من فضل ربي".
الإقناع بالعقل: سليمان لم يجبرها على الإيمان بالسيف، بل أراها من العلم والمعجزات ما جعلها تقتنع بنفسها.
