📁عاااااااااجل

القلوب العطشى: عن الذين يبحثون في الوجوه عن حب لم يجدوه يوما.

القلوب العطشى: حين يغدو الحب عبئا والصدق غريبا

بقلم باهر رجب

القلوب العطشى
القلوب العطشى


القلوب العطشى في أعماق كل إنسان. توجد "خريطة أولى" للمشاعر، يرسمها الأهل في سنوات الطفولة الباكرة. إذا كانت هذه الخريطة مليئة بالدفء والقبول، انطلق الإنسان في العالم واثقا من خطاه. أما إذا كانت الخريطة جافة، باردة، أو مشروطة، فإن صاحبها يقضي عمره وهو يحاول فك شفرة لغة لا يتقنها، باحثا عن "وطن" عاطفي يشعر فيه بالأمان، لكنه كلما وجده، ارتاب فيه. إن مأساة من لم ينل الحب الكافي من أهله ليست في "الوحدة" فحسب، بل في "فقدان البوصلة". حيث يتحول الحب من سكن واطمئنان إلى لغز مريب ومساحة مشكوكة في أمرها.  

القلوب العطشى: حين يصبح الصدق "فخا"

القلب الذي اعتاد على الفراغ لا يفهم معنى الامتلاء المفاجئ. بالنسبة لشخص نضج في بيئة غاب فيها الحب أو حضر بشروط قاسية، فإن "الحب غير المشروط" يبدو كأنه "خدعة تسويقية" أو فخ ينتظر الانقضاض عليه. 
 الريبة المستمرة: يعيش هؤلاء في حالة استنفار دائم. فإذا أخبرهم أحدهم "أنا أحبك كما أنت"، تبدأ التساؤلات الداخلية: ماذا يريد مني؟ ما هو الثمن؟ متى سيتغير هذا الكلام؟ 
 الاعتياد على الغياب: لقد تبرمجت أرواحهم على أن "الغياب" هو الأصل، وأن "الحضور" مؤقت. لذا، يظلون في حالة انتظار للخذلان، وكأنهم يقرؤون السطر الأخير في الرواية قبل أن يبدأ الفصل الأول.

اقرأ أيضا

ضريبة القبول: الاحتراق من أجل الحب

بلا وعي، يتبنى "المحرومون عاطفيا" استراتيجية العطاء المفرط. لديهم إيمان راسخ بأنهم "غير كافيين" كما هم، وأن عليهم تقديم تضحيات خرافية ليسمح لهم بالبقاء في قلوب الآخرين.
 استنزاف الذات: يحاولون تعويض ذلك الحب الغائب عبر بذل كل ما يملكون، وأحيانا أكثر مما يملكون. يرهقون أنفسهم في العناية بالآخرين، والإنصات لهم، وحل مشكلاتهم، معتقدين أن هذا هو "ثمن" التذكرة للبقاء في دائرة الضوء. 
 الحب كمهمة شاقة: يتحول الحب لديهم من مشاعر تنساب بتلقائية إلى "وظيفة بطلب إضافي". ينسون تماما أن هناك من يمكنه أن يحبهم ببساطة، لأنهم هم، بضعفهم، وعيوبهم، وهدوئهم، دون حاجة لبطولات يومية. 
 المفهوم المشوه: الحب والمعاناة وجهان لعملة واحدة لقد ارتبط مفهوم الحب في أذهانهم بـ الألم. فالحب يعني الحرمان، والانتظار، والركض خلف سراب الرضا الأبوي الذي لم يأتى أبدا.
"نحن لا نقع في حب من يعاملنا جيدا بالضرورة، بل نقع في حب ما نألفه."
وهنا تكمن المأساة. فبسبب اعتياد القلب على "الألم"، قد يجد الشخص نفسه ينجذب للأشخاص الذين يعيدون تدوير نفس السيناريو القديم: الإهمال، البرود، أو الحب المشروط. يبدو "الدفء" غريبا وغير مريح، بينما تبدو "المعاناة" مألوفة كبيت قديم.

اقرأ هذا

القلوب العطشى: كسر القيود القديمة

إن إدراك الحقيقة هو أولى خطوات الشفاء. نعم، قد يكون مفهوم الحب لديك مشوها، وقد تكون جدران قلبك قد بنيت من حجارة الشك، لكن هذا لا يعني أنها قدرية لا يمكن تغييرها.
 إعادة تعريف الحب: الحب الحقيقي ليس صرخة استغاثة، وليس استنزافا. إنه "سلام" أكثر مما هو "شغف مؤلم".
 قبول الاستحقاق: الخطوة الأصعب هي أن تصدق أنك تستحق الحب لمجرد أنك موجود، لا لأنك "مفيد" أو "مضحى". 
 ترميم الداخل: التوقف عن محاولة تعويض غياب الأهل من خلال الآخرين، والبدء في منح النفس ذلك الحب الذي فقد قديما. 
 ختاما، إن القلب الذي اعتاد الخذلان يحتاج إلى وقت طويل ليصدق أن هناك يدا تمتد لتمسكه لا لتؤذيه. الطريق طويل، لكنه يبدأ حين ندرك أن الحب الصادق لا يطلب منك أن تفقد نفسك لتجده، بل هو الذي يعيدك إلى نفسك نقيًا، بلا وجع، وبلا شروط.
تعليقات