📁عاااااااااجل

حين ينطق النور المواجهة الأولى


المواجهة الأولى

الفصل الرابع: حين ينطق النور.. المواجهة الأولى

قلم/وائل عبد السيد 

لم تكن حادثة الدابة مجرد عابر سبيل في حياة الغلام، بل كانت الحد الفاصل بين "طالب العلم" و"صاحب الرسالة". انفتح للغلام بابٌ من الكرامات لم يعهده الناس؛ فصار بلسماً لجراحٍ أعيت الأطباء، ونوراً لعيونٍ لم تعرف الضياء. كان يشفي الأكمه والأبرص، ويمسح بيده على الوجع فيزول، ليس بسحرٍ أو كهانة، بل بيقينٍ كان يبثه في القلوب قبل 

الأجساد.دستور الشفاء

كان الغلام يواجه كل صاحب علة بقاعدة إيمانية راسخة، فكان يقول لمن يقصده:

"لستُ أنا الشافي، إنما الشفاء من الله وحده. فإن آمنتَ بالخالق، دعوتُه لك فوهبك العافية."فكان الناس يدخلون عليه بمرضين: مرض البدن ومرض الحيرة، فيخرجون بقلوب مؤمنة وأجسادٍ معافاة.

لقاء الوزير واليقين

وصل صيت الغلام إلى أروقة القصور، وتحديداً إلى مسامع أحد أقرب المقربين للملك؛ وزيرٌ ضرير طوى الزمانُ بصره، فغرق في ليله الطويل. جمع الوزير كنوزاً من الذهب والنفائس، وتوجه إلى الغلام قائلاً:

"هذا الجاه والمال كله لك، إن أنت أعدت إليّ بصري."رد الغلام بوقار لا تهزه إغراءات الملوك:

"إني لا أشفي أحداً، إنما يشفي الله. فإن آمنتَ بالله، دعوتُه فشفاك."

في تلك اللحظة، لم يلمس الوزير في كلام الغلام رغبة في سلطة أو مال، بل لمس صدقاً أضاء بصيرته قبل بصره، فصاح بيقين: "آمنتُ بالله!". دعا الغلام ربه، فما هي إلا لحظات حتى انقشع السواد، وارتدّ بصر الوزير حاداً كما كان.

المواجهة في حضرة الطاغية

في اليوم التالي، عاد الوزير إلى مجلسه المعتاد بجانب الملك. ذُهل الطاغية وهو يرى وزيره يحدق في الوجوه ويبصر الأشياء، فسأله بذهول:

"يا فلان، مَن رد عليك بصرك؟"

أجاب الوزير بصوتٍ لم يرتجف: "ربي."ثارت ثائرة الملك، وتملكه الغرور قائلاً: "ألك ربٌ غيري؟!"فأجاب الوزير بشجاعة المؤمن: "ربي وربك الله."

بداية المحنة

هنا، انكسرت هيبة الطاغية أمام صدق الكلمة، وتحول دهشه إلى حقدٍ أسود. لم يحتمل الملك فكرة وجود قوة أعلى من سلطانه، فأمر بجرّ الوزير إلى غياهب التعذيب. وتحت وطأة الألم الشديد، كُشفت الخيوط؛ فدُلّ على الغلام، ومن الغلام إلى الراهب.

هكذا، غادر النورُ هدوء البيوت ليدخل زنازين القصور، وبدأت فصول المواجهة الكبرى بين جبروت السلطان وعظمة الإيمان.

تعليقات