📁عاااااااااجل

جيل صامت ينهار بصوت منخفض

بقلم: خالد مراد

لا يصرخ.

لا يشتكي.

لا يطلب مساعدة.

لكنه ينهار… كل يوم.

هذا هو الجيل الذي يبدو بخير في الصور، ويضحك في القصص، ويكتب “الحمد لله” في التعليقات… 

بينما داخله ساحة حرب لا تهدأ. جيل تعلم كيف يخفي ألمه باحتراف، لأن العالم لا يحب الضعفاء، ولا يسمع المتعبين، ولا يصفق إلا للأقوياء — أو لمن يمثلون القوة.

لم يعد التعب يُقال… بل يُكتم.

لم تعد الدموع تُرى… بل تُمسح قبل أن يلاحظها أحد.

ضغط الحياة لم يعد ماديًا فقط، بل نفسيًا مرهقًا:

مقارنات لا تنتهي،

توقعات أعلى من القدرة،

مسؤوليات أكبر من السن،

وخوف دائم من الفشل في عالم لا يرحم السقوط.

الجميع يسابق الجميع… لكن لا أحد يعرف إلى أين.

الشاب الذي تراه صامتًا ليس بلا مشاكل… بل لديه من المشاكل ما جعله يتوقف عن الكلام. 

الفتاة التي تبتسم كثيرًا ليست دائمًا سعيدة… بل ربما تتقن فن الهروب من الانهيار.

أصبح من الطبيعي أن ينام الإنسان متعبًا دون سبب واضح، وأن يستيقظ مثقلًا دون حدث جديد. الإرهاق النفسي صار هو الحالة الأساسية، والراحة مجرد استثناء نادر.

الأخطر؟

أن هذا الجيل لا يطلب النجدة… لأنه تعود أن يسمع:

"كلنا كده"

"شد حيلك"

"ما تكبر الموضوع"

فابتلع الكلام… وابتلع معه نفسه.

نحن أمام جيل يتقن التظاهر بالقوة، لكنه من الداخل هش كزجاج. 

جيل يخاف أن يعترف بتعبه حتى لا يُتَّهم بالضعف. جيل يضحك بصوت عالٍ… كي لا يُسمع صوت انكساره.

الانهيار لم يعد حدثًا مفاجئًا… بل عملية بطيئة، صامتة، يومية.

ولهذا هو أخطر.

لأن الذي يصرخ يمكن إنقاذه…

أما الذي ينهار في هدوء… فقد يختفي دون أن يلاحظ أحد.

تعليقات